في ملمح غدا يميّز السياسة الإيرانية المتعددة الوجوه والألسن، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنّ طهران قد تخفض تعهداتها بشكل أكبر؛ لكن «كل هذه الخطوات يمكن الرجوع عنها» إذا نفذت الدول الأوروبية تعهداتها. باتت هذه الازدواجية في المواقف، والتضارب في التصريحات، سمة مرافقة للسياسة الإيرانية. وهي -في نهاية المطاف- العلامة الفارقة للأنظمة والحركات الإرهابية والمتطرفة. فهي تتخبط من تهديد إلى تهديد، وما تلبث أن تتراجع، ثم تعود للتهديد!
 إذ أمهل نائب وزير الخارجية عباس عراقجي شركاء إيران في الاتفاق النووي «ستين يوما»؛ للتوصل إلى «حل» يلبي مطالب بلاده، «وإلا سنطلق المرحلة الثالثة» من خطة خفض التعهدات. وتتعلق مطالب إيران بشكل أساسي بتمكينها من مواصلة بيع إنتاجها النفطي، ومزاولة التجارة مع الخارج بالالتفاف على العقوبات الأمريكية.

إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران منذ أغسطس 2018، أدت إلى إبعاد الشركات الأجنبية التي عادت إلى إيران بعد 2016، وتسببت بانكماش اقتصادي كبير.

وبمخالفتها التزاماتها، تجازف إيران برفع ملف برنامجها النووي إلى مجلس الأمن الدولي، المخول إعادة فرض العقوبات التي رفعت عنها. ويسعى الأوروبيون والصينيون والروس لتسوية المسألة دون إحالتها إلى مجلس الأمن، لكن التصرفات الإيرانية الطائشة تسد آفاق أية تسوية ممكنة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حذر -في «تغريدة» له على تويتر- الإيرانيين من أنه «يجدر توخي الحذر في إطلاق التهديدات، فقد تنقلب عليكم كما لم تنقلب على أحد من قبل». ويبدو أن الإيرانيين يناورون، وليس أمامهم إلا الجحيم، وعليهم أن يتحملوا مسؤولية اختيارهم.

الأكيد أن لا أحد يريد الحرب، والمنطقة لا تحتمل حروبا جديدة، لكن نظام الملالي يزيد من الاحتقان والتوتر والاستفزاز والتصعيد في المنطقة، ولصبر القوى الكبرى حدود.