حين اختار الرئيس دونالد ترمب السعودية كأول وجهة خارجية له رئيساً، عاد الشيخ تميم ولم يحتمل إكمال الزيارة، فغاب عن افتتاح المركز العالمي لمكافحة التطرف (اعتدال)، فقد كان يعي أن أحد دعائم نظام والده الباقي، هو بنسج علاقات قوية مع قوى التطرف والإرهاب، منذ كانت الشاشة المفضلة لأسامة بن لادن هي الجزيرة وحتى اليوم.

الرئيس أردوغان لم يحضر من الأساس القمة الإسلامية الأمريكية، خاصة وأن الأمير محمد بن سلمان كان أول زعيم يزور البيت الأبيض بعد تولي الرئيس دونالد ترمب مقاليد الحكم، كما أن أوباما على النقيض اختار تركيا أول وجهة «إسلامية» له، بينما ترمب اختار المملكة كأول وجهة مطلقة له خارج الولايات المتحدة، ولذلك دلالات سياسية توقد الحقد في نفوس كارهي المملكة.

انطلقت قنوات الإخوان المسلمين في حملات دعائية تهاجم المملكة، وتنتقد الصفقات التي وقعتها السعودية مع أمريكا، شمل ذلك إساءات متتالية للقيادة الأمريكية، وتمنيات بأن يسقط الرئيس عبر تحقيق مولر عن علاقة الروس بالانتخابات الأمريكية، وتكرر الهجوم على المملكة مع تطور علاقات القيادة في البلدين، وآخرها كان في قمة العشرين بأوساكا، ويكفي أن ننظر إلى كلمة الرئيس ترمب في لقائه بسمو ولي العهد وبالرئيس التركي لندرك الفرق.

توجهت الدعاية القطرية لاتهام المملكة في عدة مواقف بخذلان القضية الفلسطينية كنتيجة للعلاقة الجيدة مع الرئيس ترمب،وواقع الأمر أن السعودية هي من تدخلت سياسيا لإزالة البوابات عند المسجد الأقصى، ثم سمت القمة العربية في الظهران بقمة القدس، ردا على نقل الإدارة الأمريكية لسفارتها إلى القدس، لكن كيف لدول صغرى أن تفهم وجود خلاف حول ملفات بين حلفاء كبار.

السعودية زادت إسهامها عدة مرات خلال الأعوام الماضية في دعم منظمة غوث اللاجئين (أونوروا)، بعد أن خفضت واشنطن دعمها للمنظمة بقيمة 300 مليون دولار، لتخفف من عجز ميزانية المنظمة التي يذهب أكثر من نصف ميزانيتها للتعليم، والمملكة من أكبر 3 داعمين للمنظمة التي تخدم أكثر من 5 ملايين فلسطيني، بينما تغيب قطر وزملاؤها عن قائمة داعمي الأونوروا.

قطر وإعلام الإخوان المسلمين للمملكة في الشأن الفلسطيني، تمت بالتزامن مع إدخال قطر لأموال بموافقة إسرائيلية لحركة حماس، وذلك بغرض التهدئة، وإيقاف مظاهرات الفلسطينيين وعدم استهداف إسرائيل.

اليوم يزور الولايات المتحدة الشيخ تميم، لتستقبله مساعدة رئيس المراسم بوزارة الخارجية، ثم يلتقيه الرئيس ترمب في «وزارة الخزانة»، ليشكره على 8 مليارات دولار دفعت قطر أغلب المبلغ.. بل كله.. وذلك لتوسعة قاعدة العديد على أراضيها، خشية من أن تغادر القاعدة قطر، خاصة وأن نقلها لجيبوتي كان محل نقاش في واشنطن.

الخبث السياسي القطري قديم قِدم انقلاب حمد بن خليفة على والده، حين بدأت الدعاية السياسية ضد القاعدة الأمريكية في الخرج، بالقول «إخراج الكفار من جزيرة العرب»، ليكون مقصدهم جزيرة قطر، أما التناقض بين المواقف الفعلية والدعاية الإعلامية، فقد أصبح نهجاً راسخا في قطر، حيث تنشط القنوات القطرية في انتقاد مؤتمر المنامة، ويحضر وزير المالية القطري مستمعا بخشوع إلى جيراد كوشنر.

الشيخ تميم تحدث عن شراكة اقتصادية متبادلة مع الولايات المتحدة تبلغ 185 مليار دولار، وهو ما يقارب 4 أضعاف ميزانية قطر، وتحدث عن توفير نصف مليون وظيفة للأمريكيين، ودعا الرئيس ترمب للفرح حيث إن الميزان التجاري بين البلدين يميل بشكل كبير لواشنطن، وليس كما الحال بين الصين وأمريكا.

هذه الصفقات القطرية في واشنطن، تأتي بالتزامن مع مضاعفة العقوبات على حليفها النظام الإيراني، والتي لم يسلم منها حتى رأس النظام، ولا وزير خارجيته، ويبدو أن المزيد من العقوبات في الطريق، كما تأتي الزيارة بالتزامن مع عدم التزام من الدوحة بالاستثمارات التي وعدت بها تركيا، وبعد سحب المستثمرين القطريين لـ4.6 مليار ليرة من بورصة إسطنبول خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

أشغل البقر كثيراً النظام القطري منذ مقاطعة قطر، فظلوا يستخدمون مصطلحات من شاكلة «الحلب»، ثم خرجوا مؤخرا للحديث عن تحقيق اكتفاء ذاتي من البقر، وصولا إلى الزيارة الأخيرة لواشنطن، حيث تبرعوا بكثير من الأموال، دون أي جهد أمريكي أو حلب.

* كاتب سعودي‏