أعلنت قبل أيام وزارة التعليم موافقة مجلس الوزراء على سُلم رواتب ولائحة الوظائف التعليمية الجديدة التي قال عنها معالي وزير التعليم بأنها ستسهم بمشيئة الله في جودة التعليم وتحفيز المعلمين والمعلمات نحو التميز والعطاء، ونص السلم الجديد على توزيع المعلمين والمعلمات على رتب ومستويات ودرجات، فيما حدّدت فيه العلاوات السنوية.

في الحقيقة يُحسب لوزارة التعليم هذا التنظيم مشاطرة مع الجهات المعنية، فالسلم ينصف المعلم المتميز عن غيره من زملائه خاصة في العلاوات.. فقد مضت سنين والمعلم المتميز يتساوى مع زميله الأقل تميزا في العلاوة ولا توجد هناك حوافز تميز اجتهاده عن الآخر غير المجتهد الذي كما نقول عنه «مكبّر مخدته» ولا يبحث عن الجديد ولا عن ما يطوره مهنيا. وهنا يقف دور وزارة التعليم مشكورة في تحديد مستويات منسوبيها، ويأتي دور هيئة تقويم التعليم والتدريب؛ ماذا ستقدم الهيئة للمعلم مع اللائحة الجديدة؟ هل ستكون أدواتها هي نفسها؟ كيف تستطيع أن تُسهم في نقل المعلم من مستوى لآخر بتمكن وجدارة؟

تقع على عاتق هيئة تقويم التعليم مع صدور اللائحة الآن مسؤولية أضعاف المسؤولية التي تقع على وزارة التعليم؛ فلا يكفي أن تحضر الهيئة بشكلها الحالي ودعمها المعتاد التقليدي في تقديم الاختبارات المهنية؛ إنما عليها تقديم ما يُسهم بشكل مباشر في تطوير أدوات المعلم المهنية وتقديم ما يلزمه من الدورات التدريبية والتثقيفية المتخصصة، ودعمه بالمشاركة في المؤتمرات المتخصصة، وتزويده بالبرامج والوسائل التي تخدمه في التطوير المهني، والانتقال إلى المستوى المطلوب بجدارة والحصول على الرخصة.

هيئة التعليم والتدريب أمامها الآن أكثر من 500 ألف معلم ومعلمة سينتقلون إلى اللائحة الجديدة، أراهن بأن أغلبهم خضبتهم التجرية والممارسة التعليمية ولديهم الفرصة للانتقال إلى المستوى الذي ينشدونه، ولكن هل الاختبارات المهنية مناسبة لمثلهم؟! ولماذا لا تكون لمن تم تسكينهم برامج خاصة تُضيف إلى قوتهم المهنية قوة، وتسد ثغرات الوهن المهني لديهم دون الحاجة إلى خضوعهم للاختبارات؟!

ما أريد التأكيد عليه مع كل هذا؛ المعلم ربان التطوير لأي مجتمع ينشد التقدم.. لذا لا بد من النظر إلى توجيهه نحو المسار الصحيح ليأخذنا جميعا نحو ما ننشد.

* كاتبة سعودية

fanarm_7@