المعلم الذي يعتبر أساس العملية التعليمية استمر ردحاً طويلاً من الزمن لدينا يعاني من مشاكل مختلفة متراكمة أثرت كثيراً في جودة التعليم العام الذي تُبنى عليه بقية مراحل التعليم، وربما يندر في أي مكان في العالم إلا لدينا أن يترحم الناس على معلم الماضي الذي كان يحظى بالاهتمام والتقدير والهيبة والاحترام من مدرسته ووزارته ومجتمعه لدرجة أن أي شخص من جيلنا والذين سبقونا ما زال يتذكر أسماء كثير من معلميه في مراحل التعليم العام كمؤشر على مكانتهم وتأثيرهم.

ذلك المعلم المحترم تحول لاحقاً إلى حقل تجارب متتالية دون تخطيط متقن وأهداف واضحة، واستمرت وزارته تتنقل من سياسة تعليمية إلى أخرى ومن إستراتيجية إلى ثانية وثالثة ورابعة، معظمها يركز على الهامش ويهمل المتن الذي يمثله المعلم. لا تطوير ولا اهتمام ولا رؤية واضحة للكيفية التي نريد أن يكون عليها المعلم، اهتممنا بالكم في نشر المدارس، وهذا إنجاز ممتاز، لكننا في الوقت ذاته لم نقدم الاهتمام اللازم والصحيح للمعلم حتى أصبح يدور في دوامة الإحباط والروتين الممل واليأس من إمكانية تغيير أوضاعه إلى الأفضل، وعندما يكون المعلم في هذا الحال لنا أن نتصور مخرجات التعليم.

نسوق هذا الكلام بمناسبة صدور مشروع لائحة الوظائف التعليمية الجديدة وسلم رواتب المعلمين التي نرجو أن تكون انطلاقة لبداية جديدة مختلفة تركز على تطوير شامل للمعلم لتتطور معه كل جوانب العملية التعليمية، وإذا تحقق ذلك فنحن عندئذ نتحدث عن تطوير حقيقي للوطن.

كاتب سعودي *

habutalib@hotmail.com