يوسف عبدالله (جدة)

لم تجد وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند بُدّاً سوى تجنب الانحياز الجائر للدعوات التي طالبت بها المحققة الأممية أغنيس كالامار في تقريرها حول مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، إذ أفصحت فريلاند أن بلادها لا ترى أن هذه القضية يجب أن تؤثر على انعقاد قمة مجموعة دول العشرين في الرياض العام القادم، مؤكدة أن حكومة بلادها لا تؤيد فكرة نقل القمة إلى مكان آخر.

فمشاركة المملكة في قمم دول الـ20 الأقوى اقتصادا في العالم، جاءت من منطلق أنها أقوى دولة عربية وإسلامية، وفقا لمكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، محققة نجاحات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، ما جعلها لاعباً مؤثراً في الاقتصاد الدولي، ومقصدا لأنظار العالم رغبة في الاستثمار على أرضها للاستفادة من الريادة العالمية التي تميزها عن الدول الأخرى إقليمياً ودولياً.

كل هذه العوامل لم تسعف وزيرة الخارجية الكندية في تأكيد موقف حكومة بلادها المختلف مع المملكة العربية السعودية، إذ لم تمر سوى أشهر على التدخل السافر الكندي في الشؤون الداخلية للمملكة، وهو ما أسفر عن موقف سعودي حازم بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين، لتخرج بعد أقل من عام الوزيرة كريستيا وتثبت أمام صحفيي العالم أن المملكة لها الحق في استضافة قمة العشرين القادمة.

وعزت الوزيرة الكندية هذا التوجه إلى أنه في «العالم المتنوع» تكون هناك حاجة إلى أماكن للحديث حتى مع الدول المختلفة عن الأخرى، وذلك ردا على سؤال صحفيين خلال مؤتمر عالمي لحرية الصحافة في لندن.

وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل الجبير، قلل من قيمة التقرير المنحاز للمقررة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان كالامار «غير الملزم» بخصوص قضية خاشقجي، مؤكدا أنه تضمن تناقضات واضحة وادعاءات تطعن في مصداقيته، مؤكداً أن المملكة تؤكد التزامها واحترامها العميقين للمواثيق والقوانين الدولية ورفضها كل التجاوزات والادعاءات الباطلة الواردة في التقرير، وتحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية للرد عليها.

وأشار الجبير إلى أن تقرير كالامار حفل بالعديد من الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة، بما في ذلك مخالفة عدد من الاتفاقيات الدولية، وتعرض مرفوض تماماً لقيادة المملكة.

يذكر أن المملكة اتخذت موقفاً سياسياً حازماً في أغسطس 2018 مع الحكومة الكندية، جراء تدخلها السافر في الشؤون الداخلية للمملكة مخالفة الأعراف والمواثيق الدولية، إذ صدرت تصريحات عن وزيرة خارجيتها وسفارتها في المملكة بشأن إيقاف متهمين ارتكبوا جرائم توجب الإيقاف.

وحيال ذلك أعلنت المملكة استدعاء سفيرها في كندا، واعتبرت السفير الكندي في المملكة العربية السعودية شخصاً غير مرغوب فيه، كما أعلنت تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى.