«الشحاتة ما تأكل عيش»، لكن في هذه الأيام وربما من مبطي صارت «تأكل» كيك ومنائيش بالجبن والزعتر، وربما في القريب بالكافيار الذي على قد غلاه أكره شوفته مش أكله، وأصله أنا مالي في الطيب نصيب، المهم وتنبيه أهم أن الحديث أحيانا عشان يحلو ويأكل الجو لازم أسقطه على شخص ما، وطبعا الذي في متناول قلمي هو حضرتنا أو صديقي فلان، ولكن ما كل ما أرويه يكون بالضرورة وقع على نافوخي.

خلينا نخش في الموضوع؛ فالشحاتة هي في كل ليلة، وكل يوم، وفي شهر رمضان تصير بالكوم، فالشوارع تمتلئ بكل من دب وهب، وأنا عكستها مخصوص لأنهم أصبحوا لا يكتفون بالدَّب يعني بالسير على الطرقات، لكن أصبحوا يهبون هبة رجل واحد أو حرمة واحدة. فعندما ترتكب غلطة عمرك وتقف بسيارتك بجوارهم وانضحك عليك، وقالوا لك هؤلاء مساكين يا قلب العنا، والحقيقة أن الذي سيرى العناء هو أنت ولا أنا إذا أخذتنا العاطفة تجاههم وظننت أنك فاعل خير يا ضنايا.

لا أحضر فرحا ولا عزاء أو مسجدا إلا وأجد تلك الوجوه التي عليها غبرة لأنها مع الأسف قطعت غطاء احترام الذات، وأصبحت تمتهن الشحاذة وبإلحاح، وإذا راقبت تجد سيارة أجرة متفاهمين معها أخذتهم إلى الفرح أو الترح التالي، وإذا صادف ورأوك ثانية بالصدفة غير السعيدة جاؤوك يشحذون، وإذا قلت لهم يا هو توني معطيكم في الترح اللي فات، يقولوا لك وبعين حمراء «وأيش دخل هذا في ذاك كل ترح وأنت بخير». وطبعاً مع عفرتتهم استخدموا التقنية في الأمور الشحاتية، يعني هم ناقصين يد ولا رجل طبعا ما قلت عقل، لأنه أصلاً «بح».

طبعا هذه المجموعة أسميها الشحاتة المخملية، لأنها طبقة لا تمد يدها ولكن تمد أقلامها، فهي لا تدع صغيرا ولا كبيرا إلا وترسل له نفس الرسالة، وادعاء الويل والثبور وعظائم الأمور بالحالة التي هم عليها، ويا أخي أرسل لو بس حق الكهربا كلها ألف ومئتين ريال، وفي كل جوال تلقى ألفين اسم ولو تجاوب معه نصفهم سيحصل على مليون ومئتي ألف ريال، والله شغلة تخلي الواحد يعيد حساباته، والحلو فيها إنها بدون راس مال، وأنت مش خسران أي حاجة ما عدا ماء وجهك وعاد من زينه.

«يا إخواننا امتحنوني ناس»، والكلام لصديقي فلان، يقول إنه يساعد ناس شهريا وناس بين حين وآخر، ويقول «يا ويلي يتأخر المبلغ ولو يوم تقوم الدنيا وما تقعد يا أخي مو حرام عليك إحنا ورانا عيال نربيهم»، وواحد ثاني يردح له «أنت ما همك لأنك عايش مرتاح تأخر علينا الشحتة، ياليتنا عايشين زي عيشتك كان ما عاد نشحتك ونشوف غيرك نروح نشحت منه»، طبعا هم مش عارفين إن صديقي فلان وهو يصرف عليهم من سنين عليه ظروف عشان يشحّتهم، وبعدين هناك الذين على مستوى أفخم يجيك لابس «ومتأنتك» ومش عابر سبيل ويقول: ارحم عزيز قوم (زل)، وتقول يا رجل زل ولا حَنْبَل، وبسرعة قبل ما ياخذ على خاطره تربت على كتفه وتقول له كفكف دموعك، فيقول محتاج مئة ألف ريال بس ويعد بالكثير شهر وهي عندك وعليها بوسة طبعا، هو عارف إنك تتمنى ما يردها عشان تسلم من بوسته. أخيرا.. بعدين يا مسؤولين عن ملف الشحاذين: لقد فاض الكيل، وخاصة بعد ما تواترت معلومات أنهم أصبحوا أدوات لعصابات ومليشيات مثل الحوثي وحزب الله اللي بذيله سبع موبقات ومن خلفه الآيات. يا جماعة حرموا الشحاذة ما عاد بدها، حرموها وعاقبوا الطرفين الشحات واللي أحيانا يعطل المرور من كثر حنانه يا قلبي عشان ينفحه المعلوم. ودندنوا معي على إيقاع أغنية دوارين لنجاة وكلمات وألحان الرحابنة شحاتين في الشوارع شحاتين في الجوالات.