صالح شبرق (الشارقة)

في إطار سعيها نحو استقطاب أكبر عدد من الناشرين، وتعزيز فرص الاستثمار بصناعة الكتاب في المنطقة، استعرضت مدينة الشارقة للنشر ـ أول مدينة حرّة للنشر والطباعة في العالم ـ وأحد مشاريع هيئة الشارقة للكتاب، خلال حضورها لفعاليات النسخة الخامسة من المؤتمر والمعرض الدولي السنوي للمنظمة العالمية للمناطق الحرة، الذي اختتم أعماله أخيراً في مدينة برشلونة الأسبانية، أهم ما تقدمه من خيارات وتسهيلات للناشرين والعاملين في قطاع النشر للارتقاء به، أمام مجموعة من كبار الشخصيات والمسؤولين وممثلي المناطق الحرّة من 73 دولة.

وقدّمت المدينة خلال تواجدها في الحدث الذي استمر على مدار ثلاثة أيام في مركز مؤتمرات «بالاو دي كونغرسوس»، تعريفات تتعلق بطبيعة عملها كأول مدينة حرّة للنشر والطباعة في المنطقة العربية، والنافذة الحيوية للانطلاق بأعمال النشر من إمارة الشارقة لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، إلى جانب استعراض حزم التسهيلات والخدمات اللوجستيّة التي تقدمها للشركات التي اختارتها منطلقاً لأعمالها.

وجرى خلال المؤتمر والمعرض الدولي تسليط الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه المناطق الحرة حول العالم في دعم سلاسل التوريد والاستفادة من الموارد والخيارات التي تقدمها وتسهم من خلالها في مضاعفة القيمة العالمية لعملية النشر، إلى جانب الدور الذي تلعبه في تعزيز الحركات التجارية الخاصة بنشر الكتب ومضاعفة نمو الأنشطة الاقتصادية الخاصة بهذا الحقل عالمياً، ومناقشة سلسلة من الحلول المطروحة والفاعلة لمكافحة التجارة غير المشروعة في المناطق الحرة، والاستفادة من الأدوات اللازمة ومعرفة مواطن الضعف في تلك المناطق ودراستها للحيلولة دون تفاقم الأزمات التي تضر بالنشر العالمي.

وحول المؤتمر، أشار مدير مدينة الشارقة للنشر سالم عمر سالم، إلى أن حضور المدينة في هذا المؤتمر والمعرض للمرّة الأولى يُسهم في تعريف العاملين في هذا المجال من مختلف أنحاء العالم بطبيعة ما تقدمه المدينة من خيارات وتسهيلات، إلى جانب إتاحة الفرصة للحديث عن دورها المحوري كأول مدينة حرّة للنشر في المنطقة.

وقال: «تعرّفنا من خلال حضورنا لفعاليات المؤتمر والمعرض على آخر الممارسات التي تنتهجها مناطق النشر الحرة حول العالم، والأساليب الجديدة والمبتكرة في الارتقاء بواقع الأعمال، سواء على القيادة والتجارة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني وأنظمة المدن الذكية وغيرها، لا سيما وأننا نعيش في عالم متغيّر يشهد على حروب تجارية وفرض متزايد للرسوم الجمركية التي تسبب خلخلة في توازن الأسواق، من هذا المنطلق حرصنا على تدعيم علاقتنا مع مختلف المناطق الحرة العالمية لنكون جزءاً من هذه المنظومة التي نسعى من خلالها للاستثمار بالمعرفة خدمة لحاضر ومستقبل الإنسان».

وشهد المؤتمر إطلاق ثلاث منصات جديدة لأدوات وخدمات المنظمة عبر الإنترنت، منها منصة «الجامعة المفتوحة»، والتي تتيح للعاملين في المناطق الحرة الأعضاء في المنظمة عبر الانترنت الحصول على شهادات عليا في مجال المناطق الحرة، إلى جانب المنصة الإلكترونية لمؤشر قياس المساهمة الإيجابية «ازدهار»، والتي تمكن أعضاء المناطق الحرة من تحميل بيانات الأداء الخاصة بهم للوصول إلى تحليلات حصرية من المنظمة العالمية للمناطق الحرة ورسم أبعاد مسيرتهم نحو تحقيق الأداء الأمثل، فضلاً عن منصة الأعمال المباشرة بين الشركات عبر الإنترنت، والتي تتيح للمناطق الحرة التفاعل عبر الإنترنت بكل سلاسة لإنجاز الأعمال والوصول إلى خدمات تسوية الضمانات حول العالم.

وكانت مدينة الشارقة للنشر قد فتحت أبوابها لأسواق النشر العالمية في العام 2017، لتلبّي الحاجة الملحة في إيجاد مركز نشر متخصص في المنطقة العربية ينطلق من إمارة الشارقة ويتميز ببنية تحتية حديثة ومتطورة، وربط جوي وبحري مع جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى البيئة الداعمة التي تتمثل بقوانين وأنظمة حكومية مرنة، فضلاً عن توفير تكاليف منخفضة ويد عاملة موهوبة وماهرة، لتعزيز التنافسية ودعم العمليات الإقليمية للمؤسسات والشركات الدولية.

وتأسست مدينة الشارقة للنشر عام 2017 لتصبح أول منطقة حرة للنشر في العالم، توفر للعاملين في صناعة النشر فرصة ثمينة للاستفادة من عدد كبير من الفوائد والمزايا المترتبة عن الاستثمار في بيئة هذه المنطقة الحرة الفريدة، وتشمل هذه الفوائد الموقع الاستراتيجي المتميز في قلب المنطقة التي تسمح بالوصول إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقارتي آسيا وأفريقيا.