من السطحية أن يتداول بعض المؤثرين هذه القضية على طريقة فض النزاعات التقليدية بمحاولة التقريب بين وجهات النظر، بالرغم من أن الإشكال في هذا الأمر ناتج عن حالة تراكمية ولها بعد أعمق مما يتصوره الكثيرون.

لا يقتصر واقع التسلط في مجتمع ما على الذكور وإنما تشارك الإناث في ذلك، كتعبير عن لذة السيطرة التي تعتبر مقوما لنجاح غالبية العلاقات بين الطرفين في صيغة متبادلة وحيوية تجمع بين التسلط من جهة والخضوع من جهة أخرى، لكن النساء اللاتي يشاركن في تعزيز هذه الذهنية تكيفن مع عامل الخضوع كعنصر تكميلي يحقق الوفاق لهن في علاقاتهن مع الجنس الآخر بالرغم أنهن الأكثر تضررا، فينظرن إليه كعنصر نقص يتحقق بوجوده الكمال لهن.

الجدل القائم في أكثر القضايا التي تتمحور في هذه الصيغة يساعدنا في ملاحظة انقسام الرأي بين الذكور أنفسهم والإناث أنفسهن في شكل من التناقض والضدية التي لا يوجد فيها الحل الوسط، وكل هذا التاريخ للجدل حول شكل العلاقة بين الرجل والمرأة لم ينتج لنا سوى الزج به في مجالات صراعية لا تخدم أي هدف لمصلحة أي من الطرفين، قد يتجلى ذلك على مستوى بعض الكتابات والنخب في الحراك الثقافي مما يزيد الأمر تعقيدا، تحولت القضية لصراع تيارات!

كما هو معروف؛ أن الفعل ورد الفعل عبارة عن تعيين تبادلي في القوة التي تتعاكس مع بعضها في الاتجاه، وفي الحين الذي أخذت فيه فكرة الهيمنة الذكورية كمكمل للعلاقة، أصبحت تؤخذ على الضد كعامل يسمح بوجود الانتهاك الذي يقابل هو الآخر بردود أفعال عنيفة، ما يعني إعادة الانتاج للهيمنة والتسلط ذاتها لدى أي من الذكور أو الإناث، حتى وإن كان باختلاف الدور والأسلوب، حيث إنها قد تمارس في أخطر أشكالها دون إكراه الآخر أو إيذائه بشكل مباشر يفهمه.

من الواجب أن ندرك خطورة الأمر حتى لا نقوم بتدوير حالة اللذة المشبوهة للهيمنة وإعادة إنتاجها في التنشئة، ثم تغرق القضية في الخوض بملف الذكورية والنسوية دون الخروج بحل، ولعل الثورة المعرفية تستوعب تأثيرات التسلط لأجل علاجه كموضوع مستقل في الفكرة والتربية والفعل ورد الفعل، لأن مسألة التسلط هي الفاصل الذي تتصارع عليه أكثر الرؤى بوصفه مقعدا يتسابق النساء والرجال للتحكم في الآخر من خلاله أو الاستحواذ على حق يحاول الآخر انتزاعه، وهي بالتالي ذهنية يجب استئصالها واستبدالها بضرورة المشاركة كخيار ضروري من أجل استمرار الوفاق.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@