لاشك أن كاريزما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وحضورها الطاغي خلال اجتماعات قمة العشرين في أوساكا اليابانية، كانت لافتة للقادة والسياسيين والإعلاميين، فقد كان واحداً من ألمع زعماء القمة بتحركاته ونشاطه وديناميكيته وهمته العالية على مدى 48 ساعة.

وقد أثبت الأمير محمد في قمة البيت الأزرق في سيئول مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن، دبلوماسية سعودية حيوية يقودها الأمير الشاب تحمل طموحات بلاده للحاق بركب الدول المتقدمة ومواجهة التحديات ومواكبة المتغيرات العالمية.

وقمة البيت الأزرق وكذلك اجتماعات قمة الـ20 عقدت في وضع بالغ الحساسية للعالم والمنطقة؛ إذ إن إيران تتزعم الإرهاب العالمي، وتهدد إمدادات الطاقة بهجماتها على ناقلات النفط في بحر عمان، ومضيق هرمز، وموانئ الخليج والبحر الأحمر؛ وهو شأن يهم دول العشرين وكوريا الجنوبية واليابان بدرجة كبيرة، فهما تستوردان النفط السعودي، كما أنهما شريكان تجاريان مهمان للمملكة، خصوصاً في سياق مساعي المملكة لبلورة مشاريع رؤية 2030 الطموحة.

وخلال اجتماعات قمة العشرين التقى الأمير محمد كبار زعماء وقادة العالم، خصوصاً الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين اللذين أشادا به وبقدراته وتطلعاته ومواقف بلاده. وخلال اللقاءات في العشرين تواصلت المساعي السعودية لتعزيز تحالفاتها بوجه قوى الشر التي تتزعمها إيران، والجماعات الإرهابية التي تجد تمويلاً من نظام «الحمدين» في قطر.

وتكتسب اللقاءات أهمية من خلال تمتين التحالفات؛ وهي دبلوماسية برع فيها الأمير محمد بن سلمان، أهميةً قصوى في ضوء ما تشهده المنطقة من توترات ونزاعات، وما تواجهه السعودية من مخططات تستهدف أدوارها الدولية والإقليمية، ومكانتها المحورية في أسواق الطاقة العالمية.

وقد أثبتت الرياض قدرة ومرونة وسرعة على التمدد وتعزيز التحالفات والشراكات وفق دبلوماسية واضحة.

فقد شكلت الرياض التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب، بأكثر من 40 دولة. وظهر أيضاً التحالف العربي لإعادة الشرعية والاستقرار لليمن وإحباط مساعي الهيمنة الإيرانية. وجاءت رحلات الأمير محمد بن سلمان للشرق؛ الهند، وباكستان، والصين، وكوريا واليابان، وقبلها لدول الغرب، أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا.

وخرجت تلك الجولات بتحالفات متينة تستعصي على الخصوم؛ تحالفات تقوم على المصالح الاقتصادية، والاستثمارات؛ وتحالفات أيضاً في الجوانب السياسية والدفاعية التي لا غنى عنها لدولة تطمح إلى هيكلة اقتصادها، وتأمين حدودها ضد جميع محاولات الاختراق والهيمنة والزعزعة.

ولعل نجومية وديناميكية ولي العهد خلال اجتماعات قمة مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية والاجتماع مع القادة الكبار ثم القيام بزيارة رسمية إلى طوكيو للقاء الإمبراطور الياباني، تأكيد قوي بأن مكانة السعودية لدى الدول الكبرى قوية وراسخة، ومبنية على الأرقام والأفعال والمصالح الكبرى. وكانت لقاءاته على هامش قمة الـ20 تفعيلاً لمساعي المملكة لتنشيط تحالفاتها على الصعد كافة، خصوصاً الاقتصادية والأمنية والسياسية. إذ إن أمن السعودية يهم الدول الكبرى بما تمتلكه السعودية من نفوذ في العالمين العربي والإسلامي، وبما تمتلكه من دور مؤثر في الاقتصاد العالمي، خصوصاً من بوابة إمدادات الطاقة التي تمثل عصب الحياة والاقتصاد في جميع دول العالم.

ومشاريع رؤية 2030 السعودية مثار اهتمام في البلدان الغربية والنمور الآسيوية التي تطمح للحصول على نصيب من تلك المشاريع العملاقة، وهو ما يجعل توقيع الاتفاقات ومذكرات التعاون والتفاهم مشهداً معتاداً في كل الجولات التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان.

أعتقد أن عبارتيْ «المصلحة العليا» و«المصالح المشتركة» هما أفضل تفسير لنجاح الدبلوماسية السعودية في الشرق.. وفي الغرب أيضاً.

وإذا كانت المصلحة العليا للرياض تتمثل في تمسكها بالأمن والاستقرار ومواجهة الأشرار، وضمان رفاهية شعبها؛ فإن المصالح المشتركة مع الدول التي تتحالف معها في الشرق والغرب، لا تقتصر على التجارة والاستثمار وحدهما، بل تشمل تبادل المنافع، وضمان السلم العالمي، واستقرار السوق البترولية، وضمان أمن الإمدادات النفطية.

الأكيد أن MBS أثبت قدرة وفاعلية عالية على جذب الأضواء وكسب ثقة زعماء العالم الأقوياء على رغم محاولات الأشرار تشويه صورته وصورة بلاده.. ومع هذه النجاحات يزداد الحاقدون قهراً وغيظاً.. ولا عزاء.