جنان كفتانجي أوغلو سيدة تركية حرة مدافعة عن حقوق الإنسان وناشطة سياسية تحظى بشعبية كبيرة في بلادها، وهي تُحاكم هذه الأيام في إسطنبول بتهمة نشر تغريدات عبر حسابها في شبكة تويتر تحمل إهانة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما تشير مصادر عدة إلى أن عقوبتها قد تصل إلى السجن 17 عاماً في حال إدانتها بالتهمة الموجهة إليها.

السيدة جنان ليست إرهابية أو مجرمة وإنما ذنبها الكبير في نظر النظام التركي الذي يسعى إلى قذفها في السجن لبقية حياتها أنها ساندت بشعبيتها حملة مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو الذي فاز أخيراً بمنصب رئيس بلدية إسطنبول، وهو ما دفع الحكومة التركية للتربص بها والنبش في حساباتها عبر شبكات التواصل لاستخراج تغريدة من عام 2013م تنتقد من خلالها أداء أردوغان لا أكثر ولا أقل.

متوسط عمر الإنسان في تركيا بين 60 و70 عاما أي أن العقوبة الانتقامية التي تنتظر السيدة جنان بسبب تغريدتها تصل إلى أكثر من ربع عمرها الافتراضي.. وإن أخذنا في الحسبان أنها تجاوزت الأربعين من العمر فهذا يعني أن هدف الحكومة التركية أن تنهي هذه السيدة حياتها في السجن ولا تخرج منه إلا جثة هامدة في تابوت رخيص.

والمؤسف حقاً أن منظمات حقوق الإنسان الدولية ما زالت تغمض عينيها عن الممارسات الديكتاتورية المريعة للحزب الحاكم في تركيا وتتجاهل الجريمة التي يوشك أن يرتكبها بحق هذه السيدة التركية الحرة، وهو ما يجرد تلك المنظمات فعليا من صفتها ويحولها إلى أدوات سياسية تُستخدم للنيل من خصوم مموليها لا الدفاع عن حقوق الإنسان.

هيئة الإذاعة البريطانية BBC نشرت أخيراً عبر موقعها الإلكتروني معلومات تفيد بأن التغريدة المزعومة التي يستند إليها نظام أردوغان للزج بالسيدة جنان في السجن لبقية حياتها تتعلق باحتجاجات عام 2013 المناهضة للحكومة والتي تعرف باسم احتجاجات جيزي بارك، وأشارت إلى أن الشعب التركي أطلق وسماً في تويتر بعنوان TurkiyeSeninleCananBaskan# (تركيا تقف معك، أيتها الرئيسة جنان)، فور مثولها أمام المحكمة، لكن كل ذلك لن يوقف الممارسات الديكتاتورية لحزب العدالة والتنمية الذي يتألم حالياً بسبب ضياع كبرى المدن التركية منه في الانتخابات البلدية الأخيرة ويتملكه هوس الانتقام من الشعب الذي أسقط مرشحه.

محتوى تغريدة السيدة جنان ليس سوى مجرد انتقاد لحكومة أردوغان على خلفية مقتل طفل عمره 14 عاما بعد إصابته بقذيفة غاز مسيل للدموع خلال تظاهرات «متنزه جيزي» المناهضة للحكومة في العام 2013م، وهو ما يندرج تحت حق حرية الرأي والتعبير الذي يقره ويكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولذلك فإنه ينبغي على جميع الجهات والمنظمات الحقوقية في العالم ومن ضمنها العربية والخليجية أن تصدر بيانات استنكارية للجريمة التي سوف ترتكب بحق هذه السيدة، وأن تدعو العالم لوضع حد لممارسات النظام التركي الذي لم يبق له إلا أن يتهم من يأكل «الشاورما» بالإرهاب وينكل به.

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com