تحكي لي إحدى الصديقات المبتعثات أنها غالباً ما تواجه في حديثها مع الآخرين هناك وخصوصاً العرب المهجرين وغير المهجرين هجوماً على الوطن وتصورات خاطئة عنه، وتأتي هذه التصورات بناءً على المغلوطات الإعلامية وما يبثه من تقارير مزيفة يقدمها كحقائق مطلقة عن وطننا، وبعضها يأتي من مواقف الأشخاص أنفسهم الفكرية والسياسية وغيرها، وهذا الأمر لا يعنيني في مقالتي هذه بقدر ما يعنيني الخطر الذي لمسته في حديثها.. هذا الخطر المستتر في موقفها معهم وهو أنها كانت تفقد كل أساليب ومهارات الدفاع الوطني وإظهار الحقيقة ووضع الأمور في قالبها الواقعي ومسارها بلا تدنيس، والقدرة المحنّكة على الحوار مع هؤلاء المحتقنين والمؤدلجين بالأكاذيب.

سؤال كبير توارى أمامي: مَن يحمي وطنية أبنائنا في الخارج؟ هم وطنيون بالعاطفة وشعور الانتماء الفطري، ولكنهم لا يعرفون كيف يصدّون هذه الافتراءات التي تمس وطنهم وهويتهم.. يخذلهم الأسلوب والطريقة الجلية، وقد يقع بعضهم فريسة للآخر الذي يستهدفهم بحكم قوة أسلوبه وطريقة سَوقه واجتراره للبراهين والأدلة!

مناهج الوطنية التعليمية والعاطفة المكانية الوطنية التي خُلقت في الفرد بالفطرة تظل أمام أحداث اليوم هينة ولا تكفي لحماية أولادنا من الانزلاق في دروب الأعداء؛ ليصبحوا صيداً ثميناً يزايدون به الوطن كما مرتنا بعض الحالات.. وإن لم يكن الأمر كذلك يظل أولادنا في حالة صمت وحيرة من البحث عن وسيلة للرد فيها دفاعاً عن وطنهم؛ لذلك كلّه ينبغي أن تكون هناك برامج تستهدف أولادنا قبل الابتعاث وقبل رحلتهم إلى الدراسة، من مهمتها أولاً إخضاعهم إلى تدريب تثقيفي توعوي بكيفية وسائل الحوار وأدواته في الرد على الآخر الذي يستهدف الوطن ويستهدفه.. كما تقوم هذه البرامج على رفع سقف التوعية الوطنية لدى أولادنا وحمايتهم من شِباك استهداف الآخر.

ومن جهة أخرى على الملحقيات الثقافية رفع مستوى أدائها، ومتابعة أولادنا وحمايتهم وتزويدهم ببرامج توعوية وطنية، وإخصاعهم لدورات وبرامج تدريبية تغذّيهم بالأساليب والأدوات الحوارية؛ لكي يكونوا جاهزين للدفاع عن الوطن وأهله، وتوضيح المعلومات المغلوطة التي يُسَرِّبُها الإعلام المتخلّي عن مهنيته والأشخاص المعادون للوطن، وخصوصاً التنظيمات التي تستهدف بنات وأبناء الوطن التي تزرع أوهامًا وتصورات عن حياة حالمة واهمة خارج حدود الوطن.

* كاتبة سعودية

fanarm_7@