إن أردت أن تجس نبض عالم الطيران في العالم، فعليك متابعة أخبار معارض الطيران الدولية، ففيها يتم الإعلان عن أهم المستجدات بما في ذلك الصفقات الجديدة. وإن أردت أن تنتقي معارض الطيران، فعليك حضور أحد معرضين وهما معرض باريس «لوبورجييه» ومعرض «فارنبره» البريطاني. ويقام كل منهما كل سنتين لكي لا يتنافسا مع بعضهما البعض. وخلال الأسبوع الماضي بدأت فعاليات معرض باريس وتألق فيها نجم الأيرباص. كانت الشركة الأوروبية بطلة المعرض لعدة أسباب وإليكم أهمها:

أولاً: احتفلت الشركة بعيد ميلادها الخمسين هذا العام. وبالرغم أنها وصلت إلى نصف عمر منافستها شركة «بوينج» الأمريكية التي تعدت المائة سنة، إلا أنها استطاعت أن تنمو في البيئة التنافسية الصعبة لتحصل على حوالي نصف السوق، وأن تثبت جدارتها في مجالات مختلفة وأهمها الطيران التجاري، والطيران الحربي، والهليوكوبترات، والفضاء. ولكن الإنجاز الأهم هي أنها كانت المبادرة في العديد من المجالات ومنها: تقديم فلسفة الطائرة الضخمة بممرين لمسافات قصيرة ومتوسطة من خلال طراز الـ300 الذي طرحته الشركة في منتصف السبعينات الميلادية. ولم يقبلها سوق الطيران في البداية لأنه كان منحازاً لفكرة الطائرات العملاقة بثلاثة أو أربعة محركات. وكانت فلسفة الأيرباص تعتبر من الأفكار «الملقوفة» إلى أن أثبتت جدارتها بعد فترة معاناة طويلة وصعبة. وقدمت الأيرباص أيضاً فلسفة التحكم بالسلك Fly By Wire في الطيران المدني منذ فترة خمسة وثلاثين سنة. وكانت فكرة إبداعية تم من خلالها التحكم في أداء الطائرة عن طريق حواسيب لتهذيب التحكم في المناورات تحقيقاً لمستوى أعلى من السلامة. وكانت أيضاً من الأفكار الإبداعية الرائعة، وقد أصبحت منتشرة في معظم الطائرات الجديدة اليوم. ومن الأفكار الإبداعية الحديثة التي قدمتها أيضاً هي فكرة استخدام مواد كربونية بدلاً من الاعتماد على الفلذات وخلطاتها مثل الألمونيوم، والتاتينيوم. وكان ذلك لبعض أجزاء الطائرات التجارية، وكانت أيضاً من الأفكار فكرة سابقة لزمانها، وأصبحت اليوم منتشرة النطاق.

ثانياً: أعلنت الأيرباص في المعرض عن منتجات جديدة وأهمها طائرة الـ321 XLR وترمز لذات الأداء الطويل الممتد Extra Long Range. وبالرغم أنها ليست طائرة جديدة بالكامل، إلا أنها تمثل نقلة نوعية بسبب مزاياها الاقتصادية. وتحديداً فهي تستطيع أن تقطع المسافات الطويلة بدون اللجوء لطائرات ضخمة ومكلفة ذات الجسم العريض. وعلى سبيل المثال فهي تستطيع أن توصل مطارات المملكة بمعظم محطات الشرق باستثناء إندونيسيا وغرب ماليزيا، والغرب باستثناء أمريكا، وبحمولات متوسطة خارج أوقات الذروة. وتستطيع الطائرة بإرادة الله أن توصل بين المحطات المتوسطة الكثافة مثل المدينة المنورة ومانشستر في بريطانيا على سبيل المثال.

وتنتمي الطائرة إلى «عائلة» الأيرباص 320 وهي شقيقتها الكبيرة. وتلك العائلة هي من أكثر الطائرات التجارية مبيعاً في العالم إذ يفوق عدد ما تم بيعه حوالى خمسة عشر ألف طائرة. وتلك العائلة هي أكثر الطائرات العاملة في المملكة لدى جميع الشركات في الوطن، سواء كانت الخطوط السعودية، أو طيران ناس، أو السعودية الخليجية، أو طيران نسما. وقد بدأت في الطيران التجاري منذ عام 1988. والجديد فيها هو حمولتها التي تصل إلى حوالى 220 راكباً، ومداها الطويل الذي يصل إلى حوالى 8700 كلم، وتوفيرها للوقود بمقدار حوالى 30% نسبة إلى الجيل القديم من نفس الطراز، وانخفاض مستوى الضجيج الصادر عن محركاتها والذي يصل إلى حوالى نصف مستوى الجيل القديم منها. وإحدى أهم مميزاتها المنعكسة في اسمها هي مداها الطويل. ولكن الميزة الأساسية هي في اقتصاديات تشغيلها.

أمنيـــــة

خلال فترة معرض باريس للطيران، أعلنت الخطوط السعودية عن توقيع مذكرة لشراء خمس عشرة طائرة من هذا الطراز الجديد، كما أعلنت شركة طيران ناس عن مذكرة لشراء عشر طائرات. وبهذا تكون قد رسخت أقدامها كإحدى الطائرات الأساسية في أسطول الطيران التجاري الوطني. أتمنى أن توفق شركات الوطن في تشغيلها وأن يتحقق دائماً ما هو مكتوب على كل طائرة سعودية «الله يحفظك»... وهو من وراء القصد.

* كاتب سعودي