منذ وقت طويل ومعالم المراهقة السياسية تخرج على سلوكيات القادة في إيران، حتى أصبح مفهوم النضج السياسي لدى الحكم القائم أمرا من سابع المستحيلات، فالحرب في نظر السياسة الإيرانية أصبحت غاية في حد ذاتها أكثر من كونها وسيلة، لخلق النزاع والاضطرابات التي لا تنتهي، كخط سياسي يحقق أحد أنماط الاستعمار عن طريق الحروب بالوكالة والتي ما زالت إيران تتبعها وتريد الاستفادة من استمرارها بأقل تكلفة في تحريك أدواتها في المنطقة.

عندما تخرج الحرب عن أبجدياتها وتتحول إلى إرهاب وجرائم، هذا بالنظر لخصائص الحروب التنظيمية، فذلك يعني تجاوز تلك الخصائص لاستهداف المدنيين والإخلال بالأمن الاجتماعي، استخدمت أيضا الحرب الناعمة باستغلال الجدل حول المشكلات الاجتماعية ونشر البلابل من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، أي قيام الحرب على إحداث الفوضى بكل الاتجاهات والوسائل، وهي في هذه الحالة تتعامل مع حلفائها كعصابات، كونها مستثمرا شهيرا في إثارة الفتن، يفسر ذلك أيضا ما تفعله في إرسال الصواريخ والطيارات المسيرة تجاه المدن والمرافق الحساسة في السعودية.

ما تفعله إيران عار على تاريخها، وما يفعله بعض العرب بالتحالف معها يوصف بالخيانة الكبرى، كونها لم تفلح في توفير الأمن والرخاء للمجتمع الإيراني فضلا عن عجزها عن تقديمه للدول التي مدت نفوذها إليها، فيما أن صداقتها لا تعني تجنب شرها، حيث إن قيادتها خاضعة ومنغرسة في مرحلة مستديمة من المراهقة الفكرية والسياسية.

إيران دون أن تدرك، تدفع ثمنا غاليا من حساب وطنها وشعبها واقتصادها وخياراتها الإستراتيجية وسمعتها العالمية.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@