انقسمت الآراء حول ضرب إيران عسكرياً أو معاقبتها اقتصادياً، وظل الموقف متأرجحاً، وإن غلب الرأي بأن ليس هناك بوادر حرب كون الطرفين رافضين فكرة الالتحام المباشر، فالإدارتان تعلنان عدم الرغبة في نشوء الحرب حتى عندما أوشك ترمب بشن حرب تراجع عن ذلك.. والموقفان يبقيان المنطقة في حالة اهتزاز، وإذا كانت الحرب لن تحدث فهذا يجعل العقوبة الاقتصادية مجربة عند الإيرانيين الذين تقبلوا تلك العقوبة لسنوات طوال، ولم تؤثر في نهجهم بتصدير الثورة، وفي هذا الوضع تمارس إيران أنواعاً من الاستفزاز وترسل رسائل ضمنية من خلال أذرعتها، وقد يكون الحوثيون هم الذراع المتحركة لإرسال رسائل عما ستكون عليه الحرب لو قامت أمريكا بشنها..

فهل ما يفعله الحوثيون من ضرب للأماكن المدنية والاقتصادية هي الرسالة؟

وأعتقد أن ذلك يمثل تجربة لقياس الرأي العام الدولي، فجماعة الحوثيين نشطوا (على غير العادة) في ضرب الأماكن المدينة والاقتصادية كاختراق صارخ للقانون الدولي الذي لم يتحرك ولو خطوة واحدة للإدانة والتدخل لإيقاف ذلك الاختراق مع العلم أن الحوثيين قد أعلنوا استهداف 300 هدف حيوي في السعودية معلنين أن في إعلانهم إخباراً للمدنيين بالابتعاد عن الأماكن الحساسة.

هذه هي الرسالة الإيرانية والتأكيد بأنها ستقوم بالعمل نفسه حين تشن ضدها أي عملية حربية..

وإذا وجد ترمب العذر لمن ضرب الطائرة الأمريكية المسيرة بأن الفاعل أحد المتهورين في القيادة الإيرانية، وبالتالي حدث التراجع عن ضرب إيران، فهو عذر وقتي لأن القيادة الإيرانية تسير وفق مخطط حربي حتى إن أعلنت بأنها ضد قيام حرب..

والمساندة اللوجستية للحوثيين هي حرب فعلية ضد السعودية، ومن هنا يتوضح الموقف المبدئي المستبق للأحداث بأنها مستهدفة وما حرب الجنوب إلا استباق للوقوف في وجه إيران التي لا تزال تمعن في حربها ضدنا.