في صباح الأربعاء نشر خبر على صحيفة «عكاظ» بعنوان «النيابة: فريق لبحث قضايا إهمال الولاية والعنف بمواقع التواصل»، حيث شكل النائب العام الشيخ سعود المعجب فريق عمل لدراسة حالات العنف الأسري والإيذاء والإهمال في الولاية على مواقع التواصل الاجتماعية؛ بهدف التوصل إلى مرئيات لها من حيث اختصاص النيابة العامة من عدمه، ويتلخص هذا التوجه بدعم النيابة العامة لفحص الإجراءات والتحقق من التعامل العلمي والمباشر في هذا الملف الذي سبق وأسميته «الإرهاب الأسري» فالعنف ضد الإنسان لا يصنف أسريا أو غير أسري هو عنف وتطاول على هيبة الدولة وقوانينها.

ما تقوم به النيابة العامة في استدراك المشهد الأمني خطوة جبارة، وتنبع من فكرة التكامل مع أجهزة الدولة ممتدة لتصل حتى لأدق التفاصيل، إن قضايا العنف والاستخدام الجائر للولاية لا تؤذي الأفراد وحدهم فقط، بل هي تلقي بظلالها المعتمة على رؤية ومستقبل وطن مشرق، وشعب شغوف للنهوض والإنجاز، توجد بالتأكيد اجتهادات وأعتقد أن الكثير من جهود مراكز الحماية ساهمت في علاج بعض المشكلات، لكن التحدي الآن هو إعادة فحص هذه الملفات بشكل موضوعي ومستقل ومحايد.

بالتأكيد أن المشاكل الأسرية أعقد بكثير من معالجتها بزمن قياسي، إلا أنه من المهم تعديل القوانين التي قد تستغل من ضعاف النفوس لأذية الأفراد، وهي لا تخفى على أحد. وتصاعد أصوات المعنفين ليست إلا نتاج إساءة لهذه «السلطة المجتمعية» والتي يتم تفسيرها للأسف بأنها سلطة الدولة وهذا غير صحيح على الإطلاق فالدولة تدعم الاستقرار وتحمي أفرادها من الانحرافات والأذى.

من هنا أتمنى أن يسفر هذا التحرك عن ظهور ملف قانوني جديد للأحوال الشخصية، يستحدث ليتواكب مع واقع المجتمع السعودي الشاب والطموح، حيث لا يمكن أن نتحدث عن قضايا العنف دون أن نتناول أحوال السجينات والنساء بالمجمل وما يتحملنه من تفاوت في الحقوق، فالفتاة في مجتمعنا إن كانت تحت ولاية رجل وقور ويعي ويدرك قيمة حمايتها وشرف دعمها كانت أحوالها بخير، بالمقابل كم من الفتيات يعانين من أسرهن بسبب هذه الأمور التي تجعلهن رهن المجهول؟ بل تجعل المرأة السعودية محط تندر عالميا وأن مجتمعها لا يثق بها ولا يمنحها حق التنقل المكفول للجميع.

على كل حال، الأمور مبشرة بخير والواقع مبهج وثقة المجتمع بالتحولات المجتمعية التي يقودها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان تفوق الخيال، فكل ما يحدث يجعلنا نؤمن أن المشكلات التي كانت في زمن ما لا يمكن أن تستمر، الشفافية العالية التي تحدث بها هذا الرجل العبقري في لقاء الشرق الأوسط مع سموه تجعلك تلتفت لوجه أطفالك وتبتسم للمستقبل الذي ينتظرهم، وأقول لكل من وقع تحت سلطة من يستغلون الإرث الثقافي ليصادرون أحلامهم لا تقلقوا وتحدثوا للجهات المختصة فالصمت لن يعالج شيئا، وهذا الوقت سيمضي.

* كاتبة سعودية

Areejaljahani@gmail.com