يبقى «الاستثناء» حالة طارئةً عابرة، ويبقى الثبات راسخاً في عمق الأصالة والقوة، أن تكون «الاستثنائي» لا يعني بالضرورة أنك الأفضل، فالسلحفاة الاستثنائية التي كسبت السبق ذات مرة في ظروف استثنائية، لن تصبح الفهد ولن تجاري سرعته وإن تغلبت عليه، لأنها ببساطة لا تملك كاريزما الأقوياء ولا إمكانياتهم، وما كانت لتهزمه في الظروف المعتادة والمنطقية.

«الاستثنائي» في عرف الأقوياء والأسوياء، دلالة وقتية ومفاجئة لا تحتمل التكرار، ولا تتوازى مع أعرافهم وتقاليدهم.

يتباهى طيفٌ من المشجعين بلقب «البطل الاستثنائي» وبـ «الرئيس الاستثنائي» وبـ «النجم الاستثنائي»، وكأنما حصيلة أيهم لم تحدث قبل ذلك، وجاءوا بما لم يجئ به أحد.

* استثنائياً.. أطلقوا على رئيس ناديهم «الاستثنائي» لمجرد تحقيقه بطولة الدوري مرة واحدة!..

منطقياً، بماذا عسى الهلاليون أن يسموا رؤساء ناديهم الذين حقق بعضهم 9 ألقاب.

*استثنائياً.. أسموا فريقهم «الاستثنائي» لتحقيقه 4 بطولات.

في 5 أعوام.. منطقياً ماذا كان سيسمي الهلاليون فريقهم الذي حقق 6 بطولات في موسم واحد.

*استثنائياً.. جعلوا لاعبهم التاريخي أسطورة الكرة السعودية بمشاركة عالمية لا تتعدى شوطاً واحدا، منطقياً بماذا يمكن أن يُوصف اللاعب المنافس الذي شارك في 4 مونديالات عالمية.

* استثنائيا.. يتباهون بالإنجازات الهامشية الصغيرة كالترشح لبطولة تجريبية وصدارة دوري المناطق، فضلاً عن بطولات تعثر منافسهم في المحافل القارية وإنجازات سيدني واوراوا..

منطقياً يتألم الهلاليون لتحقيقهم لقباً واحداً في الموسم الواحد، وبحثهم عن لقب قاري حققوه 6 مرات.

بين النصر الاستثنائي والهلال المنطقي بون شاسع من المقارنة، يمكن لمن يملك منطق التفكير، تبين مكانة كل منهما وموقعه في خارطة التاريخ والإنجازات، ويمكن له أن يستوعب حقيقة الأمر وطبيعته، وأن محاولات بعضهم خلق «الاستثناء» من المألوف، ليس إلا وسيلة مثيرة للضحك للفت الانتباه والشعور بما يشعر به العمالقة.

وأخيراً

لن يرضى الهلاليون ببطولة موسمية واحدة، ولن تقنعهم أمجادهم الهائلة السابقة، وهو ما يجب أن يستوعبه رئيسهم الجديد، إذ إنهم ليسوا كغيرهم ممن يقبلون بفتات الانجازات والتقليب في دفاتر الماضي.

يقول المتنبي «وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ»، قس على ذلك.