عندما تتحول المليشيات الإرهابية وفيالقها في بعض دول المنطقة إلى مؤسسات حكومية أو قريبة من ذلك، فمن الصعب التعامل مع تلك الأنظمة خلال الأزمات بالسبل الدبلوماسية أو السلمية، وكي لا تتكرر صورة الحرس الثوري الإيراني المتطرف سياسيا وعسكريا ودينيا منذ تأسيسه عام 1979 والذي ابتلع كغول جائع قوت الشعب الإيراني على مدى عقود، لتقوم فيالقه بدعم لمن هم على شاكلته كأنصار الله في اليمن (الحوثي)، أو حزب الله في لبنان، والمحاولات الدائبة والدائمة في سوريا والعراق.

الحذر والاستعداد والحد من تحول تلك المليشيات الإرهابية في دول المنطقة إلى أنظمة هو ما تتطلبه المرحلة، فهذه المليشيات والأنظمة الهجينة مطبوعة بأمر عرابها على المنهج العدائي المتناهي، وفي أفضل الحالات على المناكفات التي لا تترك مجالا للحل السياسي، أو السلمي، المناكفات التي لا تترك مجالا للسلام ولا للتنمية.

إن المناكفات عملا كفعل النظام الإيراني في استهداف ناقلات النفط في الخليج العربي، أو استهداف الحوثي لمحطات ضخ النفط في مناطق في السعودية، أو المناكفات تصريحا كأسلوب السياسي المبتز، أو المناكفة إعلاميا كالصوت الرخيص الذي لم يعد له قيمة، هو ما تواجهه السعودية الجديدة اليوم من أعدائها، وبعض من جيرانها مستبسلين في أمر لا يعدو إلاّ أن يكون حيلة للعاجز عندما تستعصي الحيل. إزاء هذا النكاف لا يأتي الرد مناكفة مطلقا، فالمناكفة ليست من سياسة المملكة العربية السعودية التي تواجه أعداءها بحزم وتعيش تغييرا إيجابيا على جميع الأصعدة بعزم.

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com