اهتمت القيادة السعودية بشكل مركز على التصريح المتكرر مؤخرا في المناسبات المحلية والمحافل الدولية الكبرى على دحض خطاب الكراهية ورفض العنصرية بشتى أشكالها، وسنت مجموعة جديدة من القوانين والأنظمة التي تكرس هذا المفهوم. وغير خاف على أحد أن السعودية تخوض حروبا مختلفة من أبواق إعلامية موجهة عليها، سواء أكان ذلك من نظام الانقلاب في قطر أو إعلام تنظيم حزب الله الإرهابي التكفيري أو تنظيم الإخوان المسلمين. ومن أهم وسائل «الضرب» الإعلامي الذي يتم استعماله هو إحداث الشروخ والأذى في لحمة المجتمع السعودي بالتركيز على إحداث الفروقات وإبرازها ما بين المجتمع السعودي المتنوع والمختلف بطبيعة تركيبته الفريدة والثرية. وغير خاف على أحد أن وسائل التواصل الاجتماعي أو في الكثير من المناسبات العامة الفرعية، بدأت تظهر وتطغى النعرات «الأخرى» سواء أكان ذلك مذهبيا أو عشائريا أو مناطقيا بشكل يدعو للقلق، وخصوصا أن فيه تشكيكا في وطنية «الآخرين» والتعرض لـ «أصولهم» و«ولاءاتهم» و«صفاء عقيدتهم»، وهذه الظاهرة الخطيرة بدأت ملامحها تتفشى في المدارس والملاعب الرياضية بأشكال مختلفة تحت غطاء الاحتفالات والمناسبات. والسعودية التي خطت خطوات عظيمة وجبارة في تنمية البلاد وشعبها في مختلف مناهج الحياة، تأتي الآن في مرحلتها التطويرية الحداثية التي تعيشها سيكون الأمل أن تنتقل من مفهوم الكيان إلى مفهوم الوطن الذي يتسع للجميع دون تفريق أو تمييز أو عنصرية، بحقوق محفوظة يحميها القانون الذي يسري على الكل بمساواة. وقد يكون من المناسب استحداث وزارة «المواطنة» غرضها ضمانة تحقيق مفهوم العدل والمساواة وتأمين العقوبات بحق كل الأفراد والجهات والمؤسسات المخالفة لروح المواطنة. هذه الوزارة ستكون بمثابة الجسر الذي ينقل النظم والقوانين المهمة إلى حيز التنفيذ الكفؤ والفعال، وهذه «ديناميكية» رشيقة بحراك السعودية الجديدة. المواطنة السوية هي خط الدفاع الأول لبلد ينطلق بطموحات وأحلام بحجم السماء وبالتالي هي خطوة مطلوبة ومستحقة.

* كاتب سعودي