والله كأني النائحة الوحيدة في البلد من كثرة ما كتبت عن المعلمات البديلات، وهي القضية التي ما زالت تواصل أنينها من غير أن تمد لها بكأس ماء يرطب حلوق الباكيات على مستقبلهن من زمن طويل..

هؤلاء البديلات لم يشفع لهن مرسوم ملكي في حل قضيتهن... وقبل يومين نشر خبر في جريدة «عكاظ» عن المعلمات البديلات، فوضعت يدي على رأسي كون الخبر يمس ملفات رسمية تم إخفاؤها (بفعل فاعل) ومع ذلك قامت إدارة تعليم مكة بالتبرؤ مما حدث في إجراء أقل ما يقال عنه أنه تنظيف ساحة الأمانة الوظيفية.. فقط تنظيف، بينما كان من الواجب رفع القضية إلى مستويات اتهام وتحقيق وتدخل جهات أخرى..

ذهب الخبر إلى تلاشي أحلام البديلات في مدارس مكة (اللاتي صدر بحقهن أمر سامٍ بتثبيتهن ضمن البديلات في مناطق المملكة)..

ولم يكن أمام إدارة تعليم مكة سوى تشكيل لجنة للوقوف على أرشيف التعليم بحي العزيزية للتأكد من مسيرات وكعوب الشيكات الخاصة بالبديلات، فأنهت اللجنة عملها بتأكيد عدم العثور على المسيرات وكعوب الشيكات.

وأوضحت اللجنة أن الرفوف الخشبية في المستودع تم نزعها، وعند سؤال الحارس أكد قيام عدد من العمالة بكسر الباب ونقل كافة محتويات المستودع إلى خارج المبنى!

وإزاء هذا السطو أو الجريمة الإدارية لم تفعل إدارة تعليم مكة شيئاً سوى تصريحها الذي يعتبر إخلاء المسؤولية من إهمال واضح، فقد جاء التصريح بأن إدارة التعليم أوضحت أنه تم عمل محضر لجنة للإتلاف، وأنها وجهت خطاباً يوضح ما حدث مع إرسال صورة للوزارة مرفق معها بيان أسماء البديلات اللاتي فقدن مسيراتهن.

وكأن هذا الإجراء ينهي المشكلة، بينما كان -من الواجب- تحويل الأمر إلى قضية سطو وسرقة لأوراق رسمية، فالسرقة شملت جميع محتويات المستودع، ليصبح السؤال:

- ما الأوراق الرسمية التي تمت سرقتها؟ ومن هم اللصوص؟ ولماذا سرقوا؟

أسئلة كثيرة لا تنتهي بتبرئة ساحة إدارة تعليم مكة من ضياع مسيرات البديلات فقط، أعتقد أن القضية خلفها أمر آخر، فمتى تسعفنا إدارة تعليم مكة بكشف ما حدث فعلياً؟