من روائع عنترة بن شداد قصيدته «حكم سيوفك في رقاب العذل، وإذا نزلت بدار ذل فارحل، وإذا بليت بظالم كن ظالما، وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل»، وكأن عنترة يصف حال وطننا في هذا العصر، أصبحت أدرك جيدا أن العالم يريدنا ضحايا سواء كأفراد أو كقيمة مجتمعية، ترى الصمت والتعامي الدولي عن الاعتداءات السافرة والتجنيات على هذا الوطن وكأنهم في انتظار هذه اللحظة! مخيف جدا أن لا تدرك أنك مُحارب، بل يحاك لك الشر ليل نهار.

السلم مع أهل الشر لا ينبغي، لهذا مضاعفة القوة الدفاعية عن هذا الوطن مباركة وضرورة، بل لماذا لا نعيد النظر ونفتح ملف التجنيد الإلزامي! كدولة شابة وثرية وذات سيادة ألم يحن الوقت لأن يندمج كافة أطياف المجتمع بالخط الدفاعي، بدلا من انتظار المجهول، بقدر ما شهد التاريخ والوقائع لسلمية هذا الوطن وحكمة قادته وعدلهم اللامحدود بقدر ما نجد تهجما واستفزازا وابتزازا مقيتا من أقرب الجوار بل الجور المعلن والمنظم.

فعلا الابتلاء بالظالمين لا يدفعه إلا القوة، والقوة التي نعنيها هنا ليست فقط القوة العسكرية، بل قوة العلم والإعلام والصحة والفكر وأراهن أن التركيز على قوة الفكر في السنوات العشر القادمة سيعيد هيكلة المشهد السياسي في هذه المنطقة، فرغم تجاوزنا للجامعات العربية مجتمعة في التصنيفات الجامعية، لا يزال البعض يستخدم السرديات القديمة بأننا رعاة غنم وأننا لولاهم لكنا نكرات، نحن لا نخجل أن نكون رعاة غنم وإبل وخيل! بل كنا ولا زلنا نمتلكها ونتباهى بها! لكن زدنا عليها بالعلم والحضارة والقوة.

لنكن جدا واضحين، التلاعب مع المملكة العربية السعودية أسوأ ما يمكن أن تقوم به، وهرم الحماقة أن تناطح الجبال فما بال البعض يتوهم بأن لديه قوى خارقة ليعبث معها، أبواق مستأجرة ونائحات وتصاعد مثير للشفقة باللهجة العدائية، لكن كل هذا لن يضر سوى أهله، التراجع والتروي نصيحة جيدة قبل أن تسوء الأمور أكثر، الاستعانة بالتاريخ جدا مهمة لمن يعتقد أنه من الممكن تمييع هذه اللحمة الوطنية العظيمة بين هذا الشعب وقادته.

في الهامش، مراجعة نثريات الشجاعة التي قيلت على أرض هذه الأرض، كهذه القصائد لا يعكس بلاغة العقول فقط، بل يعكس التشكل الحقيقي لتاريخ الإنسان الممتد، الإنسان هنا لا يساوم في محبته لأرضه وسمائه، نعم نرتقي بسلم الحضارات ونعمل ليل نهار، لكن الجذور ثابتة ورصينة، لهذا أختتم بما قاله عنترة لتتذكروه في كل حين تقرأون ما يسيء لهذه البلاد «فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها!».

* كاتبة سعودية

Areejaljahani@gmail.com