ارتفعت مؤخراً درجة حرارة التوتر السياسي في منطقة الخليج العربي بشكل كبير ومخيف من احتمال تحوله إلى مواجهة عسكرية بدل السجال الكلامي بين إيران جارتنا اللدودة على الجهة الأخرى من الخليج وأمريكا التي أحضرت نماذج من أكبر وأخطر عتادها العسكري، وبدأ الوسطاء جولاتهم المكوكية لتخفيف الاحتقان ومحاولة منع إشعال الفتيل، وإطلاق تصريحات لا جديد فيها لأنها لا تشير بوضوح إلى المتسبب في كل هذه الأزمة والخطر المحتمل، فما المفيد حين يقول وزير الخارجية الألماني أو الفرنسي أو غيرهما أن الوضع خطير في المنطقة دون تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن كل ما يحدث.

ولا نعلم الحيثيات التي تجعل الكثير يتفاءلون بزيارة رئيس الوزراء الياباني لإيران وأنها ربما تُحدث اختراقاً في جدار الأزمة، ربما يحدث ذلك بقدر ضئيل جداً لا يغير كثيراً في الوضع القائم، ولكن الاحتمال الأكبر أن إيران حتى لو تجاوبت بقدر ما للمساعي الدبلوماسية اليابانية فإنها سوف تلتف عليها وتتنصل منها سريعاً بافتعال أسباب لذلك كما جرت عادتها، فهي تجيد الدفع بالأمور إلى حافة الهاوية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب ثم تطرح ورقتها الأخيرة بالتراجع، هي تحترف المقامرة السياسية لكنها لعبة خطرة قد لا تنجح فيها هذه المرة لأن الوضع مختلف تماما عن السابق.

لا أصدقاء لإيران أو متعاطفين معها هذه المرة باستطاعتهم تعزيز موقفها أو إنقاذها من المأزق. القوة العظمى متمثلة في أمريكا هي الطرف المباشر في المواجهة، الدول الأوروبية الكبرى تميل إلى التنصل منها إذا ما تمادت في عنادها وصلفها، ورغم علاقة روسيا الجيدة معها إلا أنها غالبا ستقف في جانب الحياد في أزمة كبيرة كهذه، وكذلك الصين، مع ملاحظة أن كل هذه الدول تحتاج دول الخليج العربية اقتصاديا أكثر من حاجتها لإيران، وبالتالي ستقف إيران شبه وحيدة في هذه المواجهة ما عدا وكلائها في المنطقة الذين سينبحون بعض الوقت ثم يصمتون إذا جد الجد.

كلنا لا نريد الحرب، لكننا جميعا هنا، في منطقة الخليج العربي، نحتاج إلى كبح تهور النظام الإيراني ومشاريعه الجنونية التي تأذى منها القريب والبعيد.