عزمت وصديقات الأُنس على إقامة (حفلة طَق) وطقطقة ووناسة، وحرفياً جبنا العيد، وكانت السهرة عامرة بالرقص والبسط وهز الوسط.

وحينما التقينا، تبادلنا السلامات وكما تعلمون طريقة السلام عند النساء تختلف كلياً عن طريقة السلام عند الرجال، فالرجل يكتفي بمصافحة صديقه ولا يُقبله إلا في المناسبات والأعياد الرسمية أو إذا أخذ فريقهم الدوري.

لكننا نحن معشر الإناث، طريقة سلامنا تختلف كلياً، فنتصافح ونأخذ بعضنا بالأحضان ونقبل بعضنا أيضاً ذات اليمين وذات الشمال، وقد نتبادل الشتائم الخفيفة الظريفة إذا كنا (نمون) على بعض تعبيراً عن مدى شوقنا.

والمصافحة باليد هي الطريقة المتعارف عليها عالمياً لتقديم التحية وإلقاء السلام، لكن هناك الكثير من الاختلافات بين الدول في العادات والتقاليد.

ومن أغرب الطرق لإلقاء التحية طريقة في «سقف العالم» وهي منطقة معروفة بإقليم التبت سكانها يحيّون بعضهم «بمد اللسان»، حيث كان يحكمهم حاكم فاسد (لسانه طويل وأسود) مما جعل البعض يتصور أن الأرواح الشريرة من العفاريت تسكنه، فأصبحت عادة مد اللسان دليلاً على أن هذا الشخص غير مسكون بالجّن والعفاريت.

وعندنا نستخدم مد اللسان أيضاً لكن للتحدي أو للإغاظة، وها أنا أمد لكم (لساني) ليس لأغيظكم لا سمح الله، بل لتتأكدوا من سلامتي وإنه لا يسكنني سوى (قريني) اللطيف الظريف الذي أحبه ويحبني.

دعونا نعود لمحور حديثنا في كوريا ينحني الرجال ويصافحون بعضهم بالأيدي، أما النساء فتكون تحيتهن بضرب الخدود أو قرصها.

وفي موزمبيق يعتبر التصفيق ثلاث مرات من شروط بدء الحديث ثم قول «مرحباً»، وعندنا نصفق من شدة الضحك أحياناً ثم نتبعها بقول خرافتنا المُعتادة (الله يكفينا شر هذا الضحك)!

وأما أغربهم وأقرفهم في كينيا، فهناك يحيّون بعضهم «بالبصق» على بعضهم، وعندنا يبصق بعض (تُجار الوهم) على مرضاهم ربما ليقرف (الجنّي) ويخرج، مجرد اختلاف ثقافات لا أكثر.

كما أن الكينيين بعدما يحيّون ضيوفهم (بتفلة) يقفزون عليهم فجأة ودون سابق إنذار و(يقطعون خَلفهم) كنوع من الترحيب بهم أيضاً، ولا شك أن لسان حال الضيف حينها يقول (لابوكم ولابو من زاركم).

وفي هولندا طريقة سلامهم (Cute) مثلهم، فهم يستخدمون طريقة الـ (Fly Kisses) وثلاث قبلات في الهواء دون ملامسة الشخص الآخر هي الطريقة الأكثر انتشاراً للسلام.

وفي الفلبين يستخدمون طريقة «المانوبو» وتعني احترام اليد وتختلف باختلاف سن الملقى عليه التحية، وعلى الشخص الأصغر الانحناء ووضع أصابع الفرد الآخر على جبينه، ولكن بعضهم يرفع قدم من يحيّيه ويضعها على وجهه من باب الاحترام أيضاً!

وفي الهند يعتبر التقبيل أمراً غير مقبول من الأساس، ويعتبر الانحناء ولمس القدم هي الطريقة الرئيسية للسلام.

وفي جبال الهيمالايا لا يحيّونك من وجهك بل من (قفاك)، فالتحية عندهم عبارة عن حك كلا الشخصين ظهره بالآخر، وعندنا في بعض الدول الخليجية (ينقر) الرجال أنوفهم (المكعبرة) ببعضها لإلقاء التحية.

ربما تتعدد وتختلف طرق السلام لكن النية واحدة، رزقنا الله وإياكم قناعة فنان العرب حين قال:

«سلم عليا بعينك إن كان بخلت إيدينك».

وإلى أن ألقاكم الأربعاء القادم أحبتي اسمحوا لي أن أسلم عليكم وأودعكم بطريقتي الخاصة، السلام عليكم (كلّو نفرات) !

* كاتبة سعودية

Twitter: @rzamka

Rehamzamkah@yahoo.com