لم يشغل بال شريحة واسعة من النصراويين وأشباهها من الأهلاويين، شيئاً أكثر من خواء دواليب البطولات النوعية وفقر الإنجازات قياساً بالأندية الكبرى، ولم يرهقهم أمرٌ أكثر من تجميل سجلهم البطولي وستر تواضعه ومحدوديته، وإن تطلب ذلك اختراع الإنجازات الوهمية واختلاق القصص البطولية، و«الشلخ» بكافة أنواعه وأساليبه، إلى جانب تشويه المنافسين و«التشويش» عليهم بكل إمكاناتهم وقدراتهم.

وإن كان الراحلان غازي القصيبي وعبدالرحمن الوابلي رحمهما الله أوردا شخصيتي «أبوشلاخ البرمائي» و«أبو يعيش» في خيال روايتيهما بوصفهما يستمرئان المبالغة والكذب على نحو مفضوح ومثير للضحك، فإن رياضتنا أتت بنموذجين واقعيين يمثلان شريحة محددة من المتعصبين، يضاهيانهما في المبالغات والتباهي بالأوهام مع سبق الإصرار والترصد.

مجازاً، يمكن القول إن أبو شلاخ النصراوي يمثل هذه الشريحة، كونه لا يتورع عن سرد أوهامه على الجاهلين بمفاهيم الإنجازات والبطولات، إلى حدٍ تجرأ فيه على القول إن فريقه «كبير الرياض»، في وقت يتغنى مسيروه ببطولات ودية صغيرة إحداها نظمها عضو شرفه وشارك فيها بفريقين «أ» و«ب»، ويتباهى بتحقيقه بطولة الصعود من الدرجة الأولى واللحاق بأندية الممتاز، علاوة على إصراره على اعتبار صدارته تصفيات المناطق بطولات دوري، وهي أمور يترفع عنها منافسه الشباب الذي يكبره عمراً، وجاره الهلال الذي يكبره إنجازاً.

أبو شلاخ النصراوي، الذي يريد منا أن نصدق عالميته الترشيحية، وهو الذي لم يسبق له الفوز بدوري الأبطال الآسيوي، هو ذاته الذي يستعرض رئيس ناديه قدرته على إبعاد رئيس لجنة التحكيم الذي لا يروق له، وإبعاد من يريد عن تحكيم مبارياته ومباريات منافسه، ويريدنا أن نصدق أكذوبة «اللوبي الهلالي» و«الفار الأزرق».

أبو شلاخ، الذي كان ناديه قبل موسم فقط يرزح تحت وطأة الديون الهائلة، ويجمع «قطة» شرفييه ولم يسدد مستحقات لاعبيه السابقين آخرهم حارسه عبدالله العنزي، يريد أن نصدقه في أن صفقات فريقه الضخمة نتيجة عمل احترافي مستقل دون دعم من هيئة الرياضة.

أما أبو يعيش الأهلاوي، فليس إلا نموذج فكاهي لعيِّنة من الأهلاويين مهمتها الرئيسية التصفيق لـ«أبوشلاخ» ومباركة كل أوهامه، لاسيما التي ينتقص فيها من الهلال، ثم مجاراته في أوهامه وطريقته، حتى وصل الأمر بـ«أبو يعيش» أنه يريدنا تصديق تفريخ بطولات الدوري الثلاث التي حققها فريقه لتصل إلى 9 بطولات دوري -حتى توقيت كتابة هذه المقالة-، بل وصل به الأمر إلى أنه يريدنا أن نصدق أنه والنصر حققا معاً عدة بطولات للدوري العام في ذات السنوات وحسابها كبطولات إضافية لهما في قائمة الدوري والإبقاء عليها في سجلات الكأس.

وأخيراً...

يعلم أبوشلاخ أنه يكذب وأن من حوله يعلمون أنه يكذب، لكن الغريب أنه يستمتع بكل هذا، ويزهو بكل إنجاز وهمي غير حقيقي يحتفل به، وهو يدرك أنه في زمن التواصل العصري الموثق الذي لن يتقبل كل هذا الهراء إلا من باب السخرية والضحك معه وعليه فقط، فقط، فقط.