أتمنى لو تقوم الجهات المختصة بعمل إحصائية للمسافرين إلى خارج المملكة خلال عطلة عيد الفطر عبر كل المنافذ ومقارنتها بالأعوام السابقة، وأيضا إحصائية لنسبة الإشغال السكني في المدن التي تركزت فيها فعاليات العيد الترفيهية وتشهد إقبال الناس عليها من المناطق الأخرى، بل أتمنى لو كان ممكنا معرفة الفرق في أعداد الزائرين للمدن الرئيسية في كل منطقة من محافظاتها المختلفة لأجل النزهة والترفيه وحضور الفعاليات. لو تمكنا من معرفة هذه الإحصائيات سوف نعرف بالدليل المادي الفرق بين الأمس واليوم، بين الماضي القريب والحاضر.

حتماً هناك من يفضل السفر إلى الخارج في أي عطلة لأسبابه الشخصية، وحتما ستظل أعداد كبيرة تعبر منافذ السفر، لكن المؤكد أيضا أن الكثير فضلوا البقاء هذه المرة داخل الوطن لأن كثيراً مما يبحثون عنه في سفرهم أصبح موجوداً في الداخل، وبعد أن كانت الفعاليات الرتيبة في السابق تشهد إدباراً عنها، أصبحت الفعاليات الجديدة تشهد إقبالاً غير مسبوق ولا متوقع، فحسب ما نشر يوم أمس جذب مهرجان العيد في مناطق المملكة ٥ ملايين زائر لمشاهدة الفعاليات المتنوعة التي جذبت كل الفئات العمرية وأرضت كل الأذواق. ولو تحدثنا كمثال عن مدينة جدة سنجد أنها بدأت تنفض الغبار عن وجهها الجميل وتستعيد روحها النابضة بالفرح وتستثمر مقوماتها الاستثنائية كي تستقطب زوارها من الداخل والخارج خلال موسمها السياحي (موسم جدة) الذي يستمر قرابة شهر ونصف، ولكم أن تعرفوا أن التأشيرة السياحية لموسم جدة لا تستغرق أكثر من ٣ دقائق بعد شراء تذكرة لإحدى الفعاليات، من كان يصدق أن هذا سيحدث في يوم ما.

كل ما حدث وسوف يحدث هو نتيجة القرار بعودة الحياة الطبيعية للمجتمع بعد عقود من مصادرتها بفعل التشدد، القرار الذي اتخذته إدارة العهد الجديد للوطن بأن يكون لائقاً بمواطنيه وجاذباً للآخرين للتعرف على حضارته وجمالياته. اقتصاد ضخم جديد سوف ينشأ وحياة طبيعية ممتعة سوف يعيشها المجتمع، ولا عودة للوراء بل انطلاق نحو المستقبل.