أثارت وسائل إعلام أمريكية شكوكا حول أهداف البرنامج النووي السعودي، ثم أتبعتها بتقارير عن مشروع سري بالتعاون مع الصين لتطوير قدرات امتلاك السعودية للصواريخ البالستية!

التقارير التي يجمع بين مصادرها الإعلامية معاداة السعودية ومناكفة ترمب، هدفت للتحريض وتأليب أعضاء الكونجرس، لكن واقع الأمر أن السعودية دولة ذات سيادة ومن حقها أن تطور أي مشروع لتوليد الطاقة يدعم خطط تنميتها، وأي برنامج لتعزيز قدراتها الدفاعية في منطقة تفتقر للاستقرار ما دامت مشاريعها وبرامجها لا تخالف التزاماتها تجاه المعاهدات الدولية التي وقعتها!

في الحقيقة أسهمت سياسة الإدارة الأمريكية السابقة في زعزعة استقرار المنطقة وزيادة مخاطر الصراع بين دولها وتدمير ثقة حلفاء أميركا التقليديين بها، فإيران التي تشكل اليوم تهديدا لجميع دول المنطقة وتمارس على أرض الواقع سياسة عدوانية للهيمنة وتدعم الميليشيات الطائفية والجماعات الإرهابية لم تعد تخفي نواياها العدائية تجاه جيرانها، وقد أطلق اتفاقها النووي مع الغرب يدها في المنطقة، ووفر رفع العقوبات الاقتصادية وتسليمها أرصدتها المحتجزة قدرات هائلة على تمويل حروب ميليشياتها!

والسعودية التي تتعرض أراضيها ومدنها لإطلاق الصواريخ إيرانية الصنع من مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في اليمن وتتلقى يوميا التهديدات الإيرانية عبر ساستها ووكلائها في العراق وسورية ولبنان لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي وتضع حاضر ومستقبل استقرارها ونمائها بين يدي عدو تسكنه كراهية عقائدية عمياء ويفاخر بترسانته البالستية أو حليف متذبذب تتغير مواقفه مع تغير إداراته، فالسعودية تريد أن تقف على أرض صلبة لحماية سيادة أرضها وأمن مواطنها، كما أن بناء قدرات دفاعية رادعة حق مشروع لأي دولة ذات سيادة تواجه عدوا متربصا كإيران!