-A +A
إبراهيم إسماعيل كتبي
تفاؤل وارتياح غمر العالم العربي والإسلامي انطلق من الرحاب الطاهرة في مكة المكرمة، بنتائج القمم الثلاث التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحكمته وعمق بصيرته وترجمة لدور المملكة ومسؤولياتها في توحيد صفوف الأمة والتصدي لتحدياتها الخطيرة التي تموج بها المنطقة.

لقد انعقدت القمم الثلاث في ليلتين مباركتين متتاليتين، حيث شرف الزمان وقدسية المكان وبحساب الساعات أقل من 24 ساعة، باستجابة سريعة من قادة 56 دولة باستثناء إيران، مما يعكس حقائق عدة تستحق التوقف عندها طويلا، فمن حيث التنظيم كان الإعداد غير عادي والجهود فائقة والترتيبات دقيقة لوصول ومغادرة القادة واستقبالهم واجتماعاتهم وأدائهم مناسك العمرة، في الوقت الذي كانت فيه مكة المكرمة في ذروة كثافة المعتمرين والمصلين في الحرم المكي الشريف أواخر الشهر الكريم، وكذلك في جدة لم يشعر سكانها بأي طارئ يعطل مصالحهم خلال وصول ومغادرة القادة، حيث كانت الخطط المرورية في جدة كما هي في مكة المكرمة، غاية السلاسة، وكذلك حركة حشود المعتمرين والمصلين في بيت الله الحرام على مدار الساعة أدوا شعائرهم بكل يسر، لأن راحة الجميع هي عنوان هذه الجهود الكبيرة، وهذه هي المملكة دائما في قدراتها العالية ولله الحمد وليس تنظيم موسم الحج السنوي ببعيد. وهذا بالنسبة لنا كمواطنين سعوديين يغمرنا بالفخر والاعتزاز لقدرة بلدنا وإمكاناته ورحابته ومسؤولياته المتعاظمة على كافة الأصعدة وفي المواقف، وعندما تقول المملكة كلمتها وتأخذ مبادراتها، تنصت لها الأمة قادة وشعوبا والعالم، رغم محاولات الكارهين والناكرين والمتربصين والأشرار للنيل من دورها المحوري.


كل عربي ومسلم تمنى طويلا أن تكون إيران دولة طبيعية في المنظومة الإسلامية وجارا حسنا لعالمنا العربي، وأن تكون جزءا إيجابيا من الأمة الإسلامية، ولا تجعل من النفوذ والتمدد هدفا ولا المذهبية عنوانا لتقسيم الشعوب، لكن النظام الإيراني البائس تمادى في الغطرسة واحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، والتدخل والتغلغل في نسيج بعض الشعوب وتمزيق الدول التي أشعلتها بالصراعات وحروب أهلية دمرت مقدراتها، وفي نفس الوقت ترفع شعارات كاذبة خادعة متاجرة بقضية فلسطين بينما تشعل الانقسام والتشظي بين الفصائل وهذا هو المكاسب الأهم للاحتلال الإسرائيلي.

إيران اختارت العداء لجيرانها العرب الذين هم المكون الأهم في المنظومة الإسلامية خاصة المملكة حاضنة الحرمين الشريفين التي تتشرف بخدمة أقدس المقدسات وضيوف الرحمن وهي دولة المقر لمنظمة التعاون الإسلامي، وتعمل صادقة بقيم هذه المسؤولية الكبيرة، وكان الأجدى لإيران استيعاب كل ذلك وتحافظ على الصف عملا بتعاليم الإسلام وهو القاسم الرئيس الجامع لهذه الأمة، لكن النظام الإيراني ومنذ أربعة عقود لا يرى غير نهج أيديولوجي تسعى لتصديره، وتهديد استقرار الدول والمنطقة بتحالفات قطرية وظهير تركي طامع هو الآخر في نفوذ إقليمي على حساب استقرار دول المنطقة وسيادتها وسلامتها.

لقد أكدت قمم مكة المكرمة مجددا حرص المملكة بقيادتها الحكيمة على التضامن، ودائما تفرز هذه المواقف الكبيرة من هم مع الأمة ومن ينخر في جسدها كما هو حال الدوحة وطهران وقد أصبحتا شوكة في الخاصرة الخليجية والعربية والإسلامية. والفارق شاسع بين الطيبات والخبائث. قال تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).

حفظ الله بلادنا وأدام عليها الأمن والرخاء ووفق قيادتنا الحكيمة لكل ما فيه خير أمتنا.

* كاتب سعودي