بعد سنوات طويلة من التجهم الذي صبغ حياتنا حتى في المناسبات التي يُفترض فيها إعلان الفرح والاحتفاء ببهجة الحياة، عاد المجتمع إلى طبيعته وفطرته الإنسانية وبدأ يستعيد لياقته في الشعور بالسعادة وممارستها من خلال أشكال متعددة من الفعاليات الفنية والألوان الفلكلورية والبرامج الترفيهية المتنوعة والنشاطات الاجتماعية والثقافية التي يستمتع بها المجتمع بكل فئاته وشرائحه، وقد حدث ذلك بفضل توجه الدولة وعزمها على وضع نهاية للتشدد والتطرف وإشاعة الاعتدال الذي تتصف به الحياة الطبيعية، فكان من ضمن برامج رؤية 2030 التوجه لتحسين جودة الحياة وإنشاء جهات تُعنى بها مثل هيئة الترفيه التي وجدت مجتمعاً جاهزاً للاحتفاء بالبهجة والسعادة، بشكل متزن ووعي بالضوابط الأخلاقية التي تؤطر الفعاليات المتصلة بهذا الجانب.

عطلة عيد الفطر هذا العام تشهد كرنفالاً يعم كل مناطق المملكة بعد أن كانت الفعاليات المحدودة مقتصرة على المدن الكبرى، إنه موسم الفرح الشامل والبهجة الممتدة في كل اتجاهات الوطن، وفي خضم هذا الكرنفال فوجئت بصديق عزيز من منطقة الحدود الشمالية يدعوني لزيارتها من أجل التعرف عليها ومشاركتهم فعاليات مهرجان (عيدكم شمالي)، وكم تمنيت تلبية الدعوة لولا ظروفي وضيق الوقت. لقد كانت هذه المنطقة العزيزة من وطننا بعيدة عن الأنظار وشبه مجهولة للكثير، لكنها احتلت موقعها اللائق تحت الضوء في هذا العهد المضيء الذي نعيشه الآن تحقيقاً للتنمية المتوازنة الشاملة التي تهدف اليها الرؤية الوطنية في كل جوانب الحياة، ولا أدل على هذا الاهتمام من زيارة خادم الحرمين الشريفين لها في شهر نوفمبر من العام الماضي ورعايته لـ 65 مشروعاً تنموياً بتكلفة تقارب 11 مليار ريال وسط احتفالية شعبية رائعة لفتت الأنظار من كل زوايا الوطن، وقد وضعها خادم الحرمين الشريفين في عهدة أميرها الشاب الطموح فيصل بن خالد بن سلطان الذي حول المنطقة إلى ورشة عمل لا تهدأ منذ قدومه إليها.

ومن أجل التعرف على محتوى مهرجان عيدكم شمالي اطلعت على تغطيته الإعلامية فوجدت برامج حافلة متنوعة تناسب كل الأذواق والاهتمامات تمثل افتتاحاً لمرحلة جديدة تعيشها هذه المنطقة، وتشارك فيها جهات عدة بإشراف إمارة المنطقة. كم تمنيت مشاركتكم يا أحبتي في الشمال، ولكن إذا لم يكن الوقت قد أسعفني هذه المرة فلكم وعد بزيارة قريبة كي أسعد بلقائكم في مناسبة قادمة. عيشوا عيدكم الشمالي فرحاً وحبوراً وبهجةً ونحن نشارككم بقلوبنا.