غادرت طائرة الأسطول الأميري القطري التي حملت الوفد القطري الذي شارك في قمم مكة الثلاث مطار جدة بنفس ما جاءت به: بلا أمتعة، فقد جاء الوفد القطري خالي الوفاض وغادر خالي الوفاض!

وللأسف لا يملك القطريون هذه الفترة من متاع سوى علاقاتهم المشبوهة بإيران والتنظيمات الإرهابية التي يدعمانها، وهو متاع لا تسمح الأنظمة السعودية بمروره عبر منافذها الحدودية!

فوت القطريون في قمم مكة فرصة الظهور بمظهر يبرز الهوية الخليجية العربية، وتراجعوا بشكل يظهر اهتزاز سياستهم وافتقاد استقلاليتهم عن الموافقة عن بيانات تؤكد على محورية قضية القدس ودعم حقوق الفلسطينيين، وتدين إطلاق الحوثيين للصواريخ على المدن السعودية، وتدعو إيران لوقف تدخلاتها في شؤون جيرانها العرب ودعم المليشيات والجماعات الإرهابية التي تدمر أمنها واستقرارها، وهو موقف يعكس حقيقة السياسة القطرية وتموضعها، ويؤكد مصداقية مطالب الدول المقاطعة وجوهر مشكلتها مع قطر!

القطريون لم يقدروا المضيف الذي أظهر قدرا عاليا من اللباقة في استقبال وفد حكومة تناصبه العداء وتعمل على تقويض أمنه واستقراره وتعلن دعم أعدائه، ولم يحشموا الوسيط الذي بذل كل جهد لتعبيد طريق العودة أمامهم وإزالة الأشواك من تحت أقدامهم، وتعالى على جراح استهدافهم أمن واستقرار بلاده فيما سمي بحراك ٢٠١٤م، ولم يحترموا جهود الحلفاء الذين أرادوا مساعدتهم على فك عزلتهم والعودة إلى علاقات طبيعية مع جيرانهم!

«التمعن» الفعلي الذي تحتاجه سلطة قطر، هو التمعن في حال دولة ارتهنت سياستها لإيران وتركيا ومشاريعهما القومية التوسعية على حساب أشقائها الخليجيين وإخوانها العرب، ودان قرارها لمرتزقة الشعارات الشعبوية والمتاجرين بالقضايا القومية!.