لن يستطيع أحد منا تقدير عدد رسائل التهنئة التي وصلت إلى جواله أو بريده الإلكتروني بعيد الفطر المبارك، وهذا أمر يدعو للفرح، ولكن المحزن في هذا العدد الهائل من الرسائل أنها ليست لك! نعم للأسف هي ليست لك، فهي لم ترسل لك أنت! كل ما وصلك هي رسائل معاد تدويرها أقصد معاد إرسالها لك أي اسمك ضمن مجموعة تم تحديدها ثم إرسالها!

وصلت هذه الرسائل جافة باردة لا تحمل مشاعر مرسلها أو أحاسيسه! وهذا المحزن في الموضوع، أن تشعر أنك مستقبل ومتلقٍ ضمن آخرين لا تعرف عددهم في قائمة المرسل أو مشارك في مجموعة «واتس أب» شملتهم تلك الرسالة ضمن العدد الكبير في المجموعة هو ما يفقد تلك الرسالة فرحتك باستقبالها!

العجيب أن العالم أصبح قرية صغيرة ولكنه في ذات الوقت عزز للغربة والانطواء، فأنت عضو ضمن مجموعة افتراضية استأثرت بكل حواسك بعيداً في ذات الوقت عمن يعيشون معك في بيت واحد، وهذا انسحب على كل مناحي حياتك، فالأخبار واحدة عند الجميع وتوجيه الرأي العام سهّل من خلال اللهاث وراء أكبر عدد من المتابعين ليصبح لك حضور قوي فتملك وقتها حق التحليل والاستنتاج ومن ثم نشره على المتابعين الكرام فيبدأ وقتها إعادة تدوير الرأي بدون التفكير أو السؤال، أما كيف هو هذا الحضور فهذا لا يهم!

أصبح العالم كله يعيد تشكيل حضوره من خلال بصمة واحدة وإن توهمنا عكس ذلك، فقدت الأشياء دهشتها وحضورها الأثير والدليل رسائل العيد المعاد تدويرها! أذكر أن صديقة أخبرتني أنها كتبت عبارة بمناسبة العيد وأرسلتها لصديقتها فقط، وبعد يوم واحد تفاجأت من صديقة أخرى ترسل لها ذات الرسالة! أزعم أن هذا الموقف يبين عدم تقدير مشاعر الآخرين تجاهنا، وأننا في زمن كل شي فيه قابل للتدوير!

* كاتبة سعودية