عندما ينقطع التيار الكهربائي في ذروة الحاجة له وفي ظروف مناخية حارة فإن الناس لا تبحث عن مبررات أو اعتذارات بقدر ما تبحث عن عودة هذا التيار بأسرع وقت وعدم تكرار انقطاعه !

أمس الأول انقطع التيار الكهربائي عن مساحات واسعة من جنوب المملكة وهذا يعني توقف عمل أجهزة طبية منزلية تتوقف عليها حياة وصحة مرضى، وتعطل أجهزة التكييف التي تحفظ لجسد الإنسان تكيفه مع الطقس، وأجهزة تبريد تحفظ الأطعمة من الفساد، وهي حاجات لا غنى لإنسان اليوم عن أي منهما خاصة في المناطق الحارة وأوقات الصيف اللاهبة، ناهيك عن تضرر أصحاب الأنشطة التجارية في القطاع الخاص، حيث يبرز هنا السؤال عن التعويضات وإنصاف المتضررين !

وزير الطاقة خالد الفالح قدم اعتذارا وتعهد بمحاسبة المقصرين عن قصور عمل محطات توليد الكهرباء، بينما جاء تصريح مدير الدائرة الإعلامية بشركة الكهرباء حسن الصبحي شفافا حيث اعترف بالمشكلة ولم يقدم مبررات واهية، وشرح العمل القائم على حلها ومعالجة أسبابها، وقد يجد المتضرر بعض العزاء من تعامل المسؤول مع مشكلته بشفافية وعدم إنكار ذاتي أو استغفال لذكائه، وقد يخفف ذلك جزءا من الأثر النفسي للأضرار الناتجة عن الخلل والتقصير، لكن الاعتذارات والشفافية وحدها لا تشغل جهاز تنفس أو مكيف هواء أو ثلاجة طعام !

من المهم أن يدرك المسؤول أن تصريحات الاعتذارات والتبريرات والوعود، لا تختلف عن كتابة الشيكات المصرفية، إذ لابد أن تغطيها الأرصدة وإلا باتت حسابات أعمالهم مكشوفة، وفي ميدان الخدمة العامة، فإن الرصيد هو بذل الجهد الدؤوب وإخلاص العمل لحل المشكلة ومعالجة أسبابها ومنع تكرارها خاصة عندما تمس الحياة المباشرة لأفراد المجتمع وتضر بمصالحهم!