ما الذي تريده السعودية من قمم مكة الثلاث؟! سؤال كرره المراسلون الصحفيون على معظم ضيوف نشراتهم الإخبارية، والجواب عندي: ليس بيانات ختامية مؤيدة ولا مواقف سياسية متعاطفة، بل مبادرات عمل فعلية تواجه الخطر الذي تمثله السياسة الإيرانية على أمن واستقرار ومصالح المنطقة!

السياسة الإيرانية للتمدد في المنطقة لم تعد مشروعا يمكن التحذير منه، بل واقعا يتجسد في التواجد المسلح والتدخل في شؤون عدة دول عربية، وهي تمارس هذه السياسة بشكل مباشر أو من خلال ميليشياتها المسلحة وخلاياها الإرهابية، ورسالة السعودية من خلال هذه القمم للعالمين العربي والإسلامي أن مواجهة إيران وتقويم سلوكها لم يعد خيارا بل أصبح لازما يتطلب مواقف جادة وفاعلة لاستعادة أمن واستقرار المنطقة!

في القمة الخليجية برز موقف موحد تجاه إيران، وفي القمة العربية تكرر نفس الموقف، باستثناء اعتراض العراق الذي أكد حقيقة وقوع هذا البلد العربي تحت الهيمنة الإيرانية، وكان موقفا أدانه صحفيون عراقيون التقيتهم في المركز الإعلامي للقمم، مما يؤكد أنه موقف لا يمثل معظم الشعب العراقي الذي يريد تحرر بلاده من سطوة الميليشيات الموالية لإيران وعودته إلى حظنه العروبي الذي لطالما كان أحد أسواره!

إيران التي تجثم على صدر العراق، وتسيطر على لبنان، وتدمر سورية، وتسعى لاحتلال اليمن، وتدعم جميع التنظيمات الإرهابية في المنطقة، لا تبحث عن علاقات متكاملة مع جيرانها العرب على قاعدة حسن الجيرة، فمشروعها الذي مثل عقيدتها السياسية قائم على تدخلات نص عليها الدستور الإيراني بتصدير الثورة، وبالتالي فإن التعامل مع مثل هذا النظام الخارج على القانون الدولي لا تحكمه المبادرات السياسية بقدر ما يحكمه واقع تحجيم هذه التدخلات والتصدي لها بالقوة الموازنة، وتجفيف مصادر تمويلها!

باختصار أرادت المملكة في هذه القمم أن تقول إن المنطقة تجاوزت المنعطف الحاد، وباتت أمام مفترق طرق، إما إلى هاوية الصدام المدمر أو محطة أمان واستقرار المنطقة، والأخيرة تتطلب عملا جادا وفاعلا وتضامنا لا بيانات وخطبا يضع إيران أمام الحقيقة: أن لسياستها العدوانية ثمنا باهظا لا تتحمل كلفته!