«عكاظ» (جدة)
سعت إيران طوال العقود الأربعة الماضية إلى تنفيذ مخططات سوداء لتسييس الحج وإفساد مناسكه، ببث الفوضى وإثارة الفتن والاضطرابات خلال أداء الشعيرة التي تجمع المسلمين من كل فج عميق في الديار المقدسة، إلا أن المملكة تصدت لكل هذه المحاولات وأحبطتها بكل حزم وقوة دون تعكير صفو الحج والحجيج.

وفي وقت استنفدت فيه إيران كل الوسائل لتسييس الحج بما فيها منع مواطنيها من أداء الشعيرة في بعض الأعوام والمطالبة بتدويل الحج بدواعٍ وذرائع واهية، فتحت المملكة أبوابها أمام الإيرانيين القادمين إلى مكة من كل أنحاء العالم، مالاقي ترحيبا واسعا من جانب الرأي العام الإسلامي، ليجد النظام الإيراني نفسه في مأزق متجدد أمام مواطنيه

ولإيران مسلسل طويل في استغلال موسم الحج في إحداث الفوضى والفتن وإذكاء الصراعات الطائفة بدءاً من أحداث شغب مكة عام 1987، والتي كانت أبرزها وأكثرها خطورة، وحتى حادثة تدافع منى عام 1436هـ، والتي تورط بها دبلوماسيون وضباط باستخبارات الحرس الثوري الإيراني اندسوا بين الحجاج الإيرانيين بجوازات سفر عادية.

في 17 شوال عام 1403، دحض وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- مزاعم إيرانية حول عدم استجابة المملكة للطلبات الإيرانية المتعلقة باتخاذ إجراءات لضمان راحة الحجاج الإيرانيين وأن هذا الموقف معناه إلغاء سفر الحجاج الإيرانيين، وأكد أن المملكة تضع كل إمكانياتها من أجل راحة الحجاج. وفي 24 ذي القعدة في العام ذاته عثر مع 21 إيرانيا على منشورات دعائية وصور وشعارات، وتبين أن قدومهم لم يكن بغرض الحج. وقال بيان لوزارة الداخلية: «تم اعتقال هؤلاء الأشخاص وصودر ما في حوزتهم من منشورات وصور تمهيدا لإعادتهم إلى بلادهم».

وفي 3 ذي الحجة عام 1406هـ تم إيقاف مجموعة من الحجاج الإيرانيين يحملون ممنوعات من مواد لصنع المتفجرات إلى منشورات وكتب وصور دعائية، كما قامت المجموعة بأعمال تظاهرة، وتم التحقيق مع هذه المجموعة ومصادرة ما تحمله، وتم تفتيش حقائب الحجاج الإيرانيين على متن تلك الطائرة والتي بلغ عددها 95 حقيبة، وكانت المفاجأة أن جميعها تحوي مخازن سفلية ملبسة بمادة شديدة الانفجار إذ بلغ وزنها 51 كيلوغراماً، واعترف كبير ركاب تلك الطائرة محمد حسن علي محمد دهنوي أنه ومجموعته كلفوا من قبل القيادة الإيرانية باستخدام تلك المتفجرات في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، ومعظم ركاب تلك الطائرة لم يكونوا على علم بما في داخل حقائبهم إذ قدمت لهم عند السفر دون أن يعلموا ما بداخلها.

أما في موسم الحج عام 1987(1407هـ) فحرضت مجموعة من الحجاج الإيرانيين، بتنظيم مظاهرة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن السعودية وقد أتى ذلك نتيجة ممارسة الحجاج الإيرانيين مراسم البراءة، ورفع شعارات سياسية معادية للغرب، وقامت قوات الشرطة والحرس الوطني بتطويق جزء من المسار المخطط للمسيرة ومنع المتظاهرين من العبور، مما أدى إلى تشابك الحجاج المتظاهرين مع قوات الأمن. وقد اشتدت حدة الاشتباك التي وصلت إلى مرحلة العنف بعد تدافع الحجاج بقوة، مما نتج عنه مقتل 402 شخص، منهم 275 حاجاً إيرانياً، و42 حاجاً من جنسيات أخرى، و85 رجل أمن سعودي، فضلا عن إصابة 649 شخصا (303 من الإيرانيين و145 من السعوديين و201 حاج من بلدان أخرى.

وفي حج 1409هـ حدث انفجاران؛ الأول في أحد الطرق المؤدية للحرم المكي والآخر فوق الجسر المجاور للحرم المكي، ونتج عنهما وفاة وإصابة 17 حاجا، ثم ألقت الشرطة السعودية القبض على 20 حاجاً كويتياً، اتهم منهم 16 بتدبير التفجير وعرضت «اعترافات» لهم على التلفزيون السعودي، وكانت إيران كعادتها خلف هذا العمل الإرهابي إذ نُفذ العملان بالتنسيق مع دبلوماسيين إيرانيين في السفارة الإيرانية لتدبير التفجير وقاموا باستلام المتفجرات من الباب الخلفي للسفارة الإيرانية بالكويت ثم نقلها إلى داخل السعودية إذ قاموا بزرعها وتفجيرها، وكان التلفزيون السعودي قد عرض تقريرا قصيراً عن تلك الحادثة. وتواصل الإرهاب الإيراني وإيذاء حجاج بيت الله الحرام عام 1410، خلال أحداث نفق المعيصم بمكة المكرمة في يوم عيد الله الأكبر، حين أطلق إرهابيون كويتيون ينتمون لـ «حزب الله الكويتي» بأوامر إيرانية غازاً ساماً في النفق وراح ضحيته قرابة 5000 حاج، فيما ارتبط اسم إيران بحادثة تدافع الحجاج في منى موسم حج 1436هـ وراح ضحيته مئات الحجاج، وتحوم الشبهات حول قيام أعداد كبيرة من الحجاج الإيرانيين المجندين من قبل الحرس الثوري بتعمد إغلاق الشارع الذي وقعت به الحادثة.