كان استقبال القادة المسلمين والعرب لقمم مكة مختلفاً في مطار جدة هذه المرة، فبالإضافة إلى بروتوكول الاستقبال والمراسم المعروفة كان على الضيوف أن يمروا بموقع يقف عنده العقيد تركي المالكي الناطق الرسمي للتحالف من أجل اليمن، وبجانبه قطع من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إيرانية الصنع التي أطلقها الحوثيون على بعض بلدات ومطارات المملكة وتم تفجيرها جميعا قبل أن تصيب هدفا.

مثل هذه القطع تم عرضها سابقاً في قاعات الأمم المتحدة وشاهدها مندوبو دول العالم قاطبة وقرأوا ما هو مكتوب عليها بأنها مصنوعة في ايران ورغم ذلك لم يتحول تفهم كثير من الدول لهذا العبث إلى مواقف جادة تجاه دولة مارقة، بل إن الأمم المتحدة ذاتها التي عليها تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن أصبحت حوثية أكثر من بعض المقربين للحوثيين، تهندس مواقفهم وتفرش لهم الطريق بالتغاضي والتغافل، بل أصبحت تدعمهم دعما مباشراً.

وإذا كنا لم نعد نعوّل أبداً على الأمم المتحدة فإننا نعول على الدول العربية والإسلامية لاتخاذ موقف جاد وحاسم تجاه ايران. نقول لقادة الدول إن ايران أرسلت الصواريخ لاستهداف مكة التي تحتضن بيت الله الحرام الذي تجتمعون بجانبه، فإذا لم تقفوا في وجه هذا الطيش الذي يستهدف أقدس مقدساتكم فلن يرجو أحد منكم خيراً في أي أمر آخر. وإذا كانت أمريكا تتصدر مواجهة ايران الآن فإنكم المعنيون بالأمر أولاً وأخيراً. إيران لن تطلق صاروخا نوويا على واشنطن أو نيويورك أو تل أبيب، ولن تمول وتدعم وكيلا لها ليحتل ولاية أمريكية، إيران افتخرت ذات يوم بأن امبراطوريتها بدأت باحتلال أربع عواصم عربية، وها هي تصر على استهداف مقدساتكم.

لديكم أوراق ضغط مهمة جداً أيها القادة العرب والمسلمون، ربما تساوي أو تفوق أهمية أوراق الضغط الأمريكية لو تم استخدامها بحزم من خلال موقف موحد، وبإمكانها تحجيم إيران وإعادتها الى داخل حدودها واقتلاع وكلائها وسحب جواسيسها ومرتزقتها. وإذا كان بعضكم يرى أنه ليس من فائدته أن يقف هذا الموقف ضد إيران فليعلنها هنا بشجاعة لنعرف من معنا ومن علينا. الحياد في مثل هذه الأخطار الوجودية شكل من أشكال الخيانة، خيانة النفس قبل الآخرين.