يا رب اسألك في هذه الأيام أن لا يقرأ مقالي هذا أي أحدٍ من أهلي أو معارفي وأصدقائي، أما أنتم يا أعزائي فأزعم أننا نمون على بعض، لذا اسمحوا لي أن أعترف لكم بأني لا أحب العزائم في شهر رمضان، وأعيش فيه على مبدأ (لا تعزمني ولا أعزمك) !

فأولاً أسدُ بذلك «باب الذرائع» لأني إذا لبيت دعوة وجب علي ردها، وثانياً لضيق الوقت، وثالثاً وهو الأهم لأني أصفد مثل الشياطين، و(أعتكف) مثل المؤمنين في بيتي العامر لأختلي بذاتي وأراجع حساباتي.

لكن، قد يتسلط عليك بعض أباليس الإنس ويقطعون خلوتك، مثلما تسلطت علي صديقة (لحوحة) عرفتها (وإحنا لسه صّغار) وأصرت علي وحلفت (يمين خُلع) أن أقبل دعوتها على السحور، ولأني خفت أن تخلع هذه (المهبولة) بَعلها قبل العيد قبلت على مضض.

والتقيت عندها بصديقة لها، لا تشبهها ولا أدري كيف (تدردبُوا) على بعض، فقد كانت مُتنطعة وصحونجية، وهذه المرة الأولى التي ألتقيها وبإذن الله هي الأخيرة أيضاً.

جلسنا على السحور في وقتٍ متأخر، وكُنا نأكل على عَجل حتى لا يُدركنا الوقت، لكنه أدركنا وقطعنا قبل أن نقطعه وسمعنا صوت المؤذن فتوقفنا عن الأكل، إلا أن أختنا في الله ما أن سمعت الأذان حتى لفظت بقايا الطعام من فمها وأخرجته بيدها فلاعتْ كبدي وشعرت بالغثيان.

وبعدها لم أتمالك نفسي فسألتها: ما هذا القرف؟ فقالت: هو وقت الإمساك، وكان يجب عليكم التوقف حالاً وعدم بلع بقايا الطعام، فعدت وسألتها من درسك فقه؟ فقالت: أبلة سُمية، فقلت لها: لا بارك الله فيك ولا في أبلتك.

ألم تدرسك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد رخص للمتسحر أن يقضي حاجته من طعامه وشرابه وإن سمع الأذان، وجاء ذلك في الحديث الشريف «إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه».

وبالطبع هناك الكثير من البدع المستحدثة، هذا لأن (المُتنطعين) يهولون الصغائر وديننا دين يسر وسهولة، فهناك بدعة أخرى وهي التلفظ بنية الصيام وقول «اللهم إني نويت أن أصوم رمضان كاملاً لوجهك الكريم» وهذا غير صحيح لأن الأصل في الصوم هو النية، والنية محلها القلب ولا يلفظ بها في العبادات.

وأيضاً هناك بدعة بتأخير الفطور للانشغال بأدعية مخترعة، فحديث «أن للصائم دعوة لا ترد» ضعيف ومبتدع، والصحيح لم يثبت عن النبي عليه السلام إلا أنه حين يفطر كان يقول: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله».

وأحدث التقاليع هي استبدال السبحة العادية بسبحة إلكترونية تُلبس كالخاتم في الأصبع لتعد بها مرات الاستغفار، وأعتقد لو أني استخدمها لتشتت ذهني وركزت على عدد النقرات عليها أكثر من خشوعي بالتسبيح.

وهناك بدعة قديمة يعرفها جميعكم (بالمسحراتي) وهو الشخص الذي يوقظ الناس للسحور بأي طريقة، سواءً بالآيات والأذكار، أو بالطبلة والمزمار، أو بالدق على أبواب البيوت.

ولأني لم أعهده؛ قررت أن (استظرف) وأستحدث تلك البدعة، فطرقت الباب حتى (كلّ مَتني) على أهل بيتي وأنا أردد «أصحى يا نايم وحد الدايم»، فصحى أخي (مفتول العضلات) مفزوعاً وقال لي: ريهام لا أفطر عليكِ، فقلت له: ليه (ياخويّا) شايفني سمبوسة !

* كاتبة سعودية

Twitter: @rzamka

Rehamzamkah@yahoo.com