أثار هبوط طائرة من الأسطول الأميري القطري اهتمام المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي، وقوبل الأمر بارتياح لدى الكثيرين نظرا لوجود رغبة بطي صفحة الخلاف واستعادة قطر في حضنها الخليجي !

ورغم أن الطائرة لم تكن تحمل سوى وفد دبلوماسي للإعداد لمشاركة ممثل قطر في القمم التي ستستضيفها مكة هذا الأسبوع إلا أن كثيرين أبدوا تفاؤلا بأن تفاجئ قطر جيرانها والعالم الإسلامي بمبادرة تصالحية تتطلبها الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة !

في الحقيقة، أجد الآمال الشعبية بحل الأزمة القطرية فطرية، وتعبر عن عمق وتجذر العلاقات التي تربط بين شعوب دول الخليج العربية، كما أنها تنسجم مع رغبة حكوماتها في أن تستجيب السلطة القطرية لصوت العقل وتلبي مطالب تصحيح سياساتها المضرة بمصالح جيرانها وأن تقف صفا واحدا مع أشقائها في مواجهة التحديات الإقليمية الخطيرة التي تعصف بالمنطقة، والتعامل بمسؤولية مع السياسات العدوانية الإيرانية التي لا تستثني أحدا من جيرانها العرب حتى وإن خدعت بعض حكوماتهم بعلاقات دبلوماسية تنسجم مع تكتيكات «تقيتها» السياسية في تنفيذ خططها العدوانية تجاه المنطقة، فالكتاب الإيراني مفتوح وتدخلاتها في شؤون جيرانها علنية، وقطر التي لا ترى في تدخلات إيران الإقليمية ومشروعها النووي أي خطر عليها، لا تشكل بالنسبة لها حتى ما يوازي حجم كبد ثور أبيض يؤكل على حين غرة أو «سذاجة» !

قمم مكة التاريخية تمثل فرصة ذهبية لأمير قطر لتحقيق الاختراق المطلوب في أزمة عزلة بلاده، والبرهنة على أن قطر تملك زمام قرارها وليست أداة مطوعة إعلاميا وماليا لخدمة مشروعات تستهدف أمن وسيادة واستقرار جيرانها !

وآن لطائرات الأسطول الأميري التي قطعت المسافات الطويلة حول الكرة الأرضية بحثا عن حل لأزمة عزلتها، أن تقطع المسافة الأقصر إلى مطار جدة !