من دلائل تقدم الشعوب هو انفتاحها على الخارج وتعدد انتماءاتها وتحالفاتها وولاءاتها وهذا ما سيشاهده العالم أجمع على شاشاته الإخبارية يوم غد وبعد غد كذلك، في أقدس بقعة على وجه الأرض حيث سيجتمع ممثلون مختلفون من حول العالم، في رمزية واضحة على تقديس هذا المكان العظيم في الشهر المعظم.

غدا ستعقد قمتان بدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز. الأولى للدائرة الخليجية القريبة مع نبوءات بحضور قطر، التي وإن حضرت فستغادر سريعا على الأرجح ما إن يتداول اسم دولة الشر إيران.

أما القمة الثانية فدائرتها أوسع، حيث ستجمع كل الدول العربية من المحيط إلى الخليج.

فالمملكة دولة منتمية لمحيطها العربي طوال تاريخها، بل هي مهد العروبة وموئلها ومآلها. وما قولي ذاك من قبيل التعبير الإنشائي، أو لرفع شعار، بل مرد ذلك ما بتنا نسمعه ونقرأه مرارا وتكرارا من المحللين العرب والسياسيين حين ينعتون المملكة بعمقهم الإستراتيجي على اختلاف مشاربهم وتعدد وجهات نظرهم.

هاتان القمتان ستعقدان غدا الخميس الموافق يوم ٢٥ رمضان ثم سيعقبها في اليوم التالي الجمعة الموافق ٢٦ رمضان قمة القمم ورأس سنامها، حيث سيجتمع ممثلو ورؤساء العالم الإسلامي أجمع ليقولوا كلمتهم بخصوص الاعتداء المتكرر من إيران على مقدسات المسلمين ومهبط وحي نبيهم.

كل هذا سيحدث، بينما تتشرنق إيران على نفسها. ليست هذه الجملة دقيقة فهي تذكرني بالفراشات بل الأدق أن أقول بينما تحكم المملكة إغلاق سدادة قمقم إيران، كما يحكى عن العفاريت والمردة.

ربما لأن الشياطين تتصفد في رمضان.

نأمل أن تسفر القمم الثلاث عن قرارات صارمة في وجه الاعتداء الإيراني المتكرر على مقدسات المسلمين عبر أذرعتها وعصاباتها وحلفائها وأوباشها في المنطقة. وتأخذ منها التعهدات اللازمة. ويقفل ملفها للأبد عبر الوساطات الدبلوماسية والقوانين الدولية دون اللجوء للحرب التي تحاول إشعالها وإشغال المنطقة فيها منذ أعوام.