«عكاظ» (جدة)

أكد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان الدكتور السيد محمد علي الحسيني، أن الأمة الإسلامية تثق کثيرا بالإدارة الأمينة والمخلصة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والحکومة الرشيدة للمملکة، في الإشراف على البيت الحرام في مکة المکرمة، إذ تعتبره الأمة البقعة الأکثر قدسية ومبارکة لديها، وتيمم وجهها صوبه.

وأضاف الحسيني أن الأمة الإسلامية تضع ثقتها أيضاً بقيادة المملكة العربية السعودية التي تعمل بإخلاص وتفانٍ غير محدودين في خدمة الإسلام والمسلمين والدفاع والذود عنهما بکل ماهو غال ورخيص، موضحا أن «المميز بهذا الصدد في المواقف المخلصة لقادة المملکة الميامين وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبدالعزيز هو أنه لا يفرق بين أبناء الأمة الإسلامية وطوائفهم ومذاهبهم، فالرب واحد، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والإسلام هو نفسه، والکتاب الکريم هو نفسه، کما أن القبلة هي ذاتها، مع كامل الاحترام والتقدير والوفاء والبر لأمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم».

وقال الحسيني في بيان له إن إعلان مؤتمر قيم الاعتدال والوسطية رسالة قوية في مكانها وتوقيتها، ولذلك فقد کانت ثقة الأمة الإسلامية في کافة أرجاء العالم الإسلامي والدنيا کلها کبيرة وراسخة بالمملكة وقيادتها المخلصة والأمينة ولا يمکن أن تتزعزع أبدا.

وأشاد الحسيني بالجهود المضنية التي تبذلها المملكة العربية السعودية لضمان الإسلام الوسطي الاعتدالي، إذ إن الخدمات الجليلة التي دأبت المملکة على تقديمها بکل تفان وإخلاص للبيت العتيق وللدين الحنيف، تضرب بها الأمثال، خصوصا أنها تنجم کأعمال تفرض نفسها على الواقع وتحفر دورها في ذاکرة الزمن والتاريخ، وإن الحرص الأکبر للمملکة وقادتها الميامين هو على ضمان الإسلام على خطه الوسطي الاعتدالي وعدم استغلاله من جانب الذين يريدون أن«يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا»، وإن المٶتمرات والملتقيات والندوات والتجمعات المختلفة التي تعقد بهذا الشأن لا يمکن أن تعد وتحصى، ما يثبت ويٶکد نظريا وعمليا مدى التزام المملکة بهذا الخط وحرصها وتفانيها في بقائه نظيفا ناصعا لکل الأجيال وللتاريخ.

وتابع الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان: إن الدعوة الکريمة التي تلقيناها من أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، من أجل حضور مٶتمر «قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسنة وإعلان وثيقة مکة المکرمة»، له أهميته من حيث التوقيت والمكان فهو ينعقد في مكة المكرمة مهوى أفئدة العالمين وقلب الأمة وقبلتها، ومنها انطلقت رسالة السماء رحمة للناس أجمعين، كما أنه ينعقد في شهر رمضان الذى دعينا فيه للمسارعة إلى الخيرات، وهذا المؤتمر يعكس هذه القيمة الجوهرية التي تهدف إلى تجلية قيم الوسطية والاعتدال في الكتاب والسنة والفهم الصحيح لمبادئه وتعاليمه والتحذير من ظاهرة الغلو في الدين التي نخرت كثيرا في البيت الإسلامي وشوهت صورته.

واستطرد الحسيني: إن انعقاد مؤتمر «قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسنة وإعلان وثيقة مكة» تحت إشراف أمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور العيسى يضفي قيمة إسلامية كبيرة بما يمثل من مخزون فكري وثقافي وعلمي، كما أنه شخصية غنية عن التعريف من حيث ما قدمه ويقدمه من خدمات من أجل التعريف بقيم الوسطية والاعتدال في ديننا الحنيف وهو يشار إليه بالبنان، كما أن الدكتور العيسى له إسهامات ومساع حثيثة في الدعوة إلى الكثير من المؤتمرات الإسلامية للوقوف على أهم وأبرز القضايا التي تهم العالم الإسلامي ومحاولة معالجتها.

وأشار الحسيني إلى أن هذا المٶتمر الجديد سيکون له بعون الله ومشيئته الدور الكبير والأثر الواسع في خدمة قيم الوسطية والاعتدال التي إضافة إلى أصالتها التي لا تقبل الجدل والنقاش، فإنها قيم معاصرة، وأکبر دليل على أصالتها ومعاصرتها؛ هي أن آباءنا وأجدادنا قد عاشوا قروناً طويلة ليس کمذاهب إسلامية إلى جنب بعضها البعض فحسب، إنما کان في کنفهم المسيحيون واليهود والإيزيديون وغيرهم، بما يثبت أن الإسلام لم يدعُ ولن يدعوَ يوماً إلى غل أو حقد أو کراهية أو تعصب وانغلاق ورفض وإقصاء للآخر.

وقال الحسيني: إن الآية الکريمة (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)، وکذلك الآية الکريمة (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)، إلى جانب الآية الکريمة (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)، هي آيات محکمات وکلها محکمات بشهادة القرآن الکريم نفسه، وکلها تبدو واضحة في خطابها الوسطي الاعتدالي وقبولها بالآخر وإيمانها القطعي باتباع أسلوب منطقي وعقلاني هادئ کأساس للتحاور والتجادل، وجعل التقوى معيارا للتفاضل، ولا يوجد أي شك في أن هکذا آيات کريمات وغيرها مما يشبهها في الکتاب وکذلك ما جاء في السنة الشريفة هي التي جعلت الحياة معا في ظل اختلاف المذاهب والأديان ممکنة في عالمنا الإسلامي، وإن هذه الأصالة وهذه المعاصرة ستبقى مستمرة ومتواصلة، شاء المتطرفون والإرهابيون أم أبوا.

وتابع الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان: الخطاب الوسطي الاعتدالي سيبقى سائدا رغم کل ما يسعى إليه الدخلاء على ديننا الحنيف من تشويه وتحريف الضالين والمضلين، وقد جاء في الحديث النبوي الشريف ما يٶکد أيضا الوسطية والاعتدال ورسوخهما في الإسلام، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) وکذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) وکذلك قوله عليه الصلاة والسلام (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة)، بل وإن ما قد جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها (ما خير النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه)، وهذا يدل على مدى اتصاف الإسلام بقيم الوسطية والاعتدال وترکيزه عليها، حيث يثبت أن هذه القيم هي الأصل في ديننا الإسلامي وليس الغلو والتطرف کما يسعى البعض جهلا وانحرافا على تصويره، وإننا نود أن نلفت الأنظار هنا إلى ملاحظة بالغة الأهمية وهي أن نار التطرف والغلو والإرهاب لم تکن تشمل المسيحيين والإيزيديين وغيرهم بقدر ما شملت قبل ذلك المسلمين أنفسهم، لذلك فإن التيارات والاتجاهات المتطرفة والإرهابية والانعزالية دخيلة على الإسلام وغريبة وطارئة عليه وليست منه في شيء، وإن الأصل دائما هو الاعتدال والوسطية.

واختتم الحسيني بيانه بقوله: نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد لنجاح المؤتمر وإعلان وثيقة مكة العالمية، وأن يأتي بالثمرة والفائدة المرجوة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان ولأمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.