طلال بن حسين قستي
عنوان المقال هو شعار حملة أطلقتها جمعية الأطفال المعوقين، وتجري فعالياتها هذه الأيام في بعض مراكز التسوق بجدة لجذب انتباه الأسر، وخاصة ممن لديهم أطفال أصحاء، حول الواقع الذي يعيشه أطفال مثلهم أصيبوا بالإعاقة ولم يتخلّ المجتمع عنهم، بوجود مؤسساته الرسمية والأهلية وفي مقدمتها جمعية الأطفال المعوقين بالمملكة التي تأسست بجهد نخبة رائدة من رجال وسيدات المجتمع السعودي عام 1402هـ لتؤكد الريادة في العمل الخيري المؤسسي لمواجهة الإعاقة وتحجيم آثارها على الفرد والمجتمع، وتأهيل الأطفال المعوقين لتجاوز سلبيات الإعاقة، ومساعدة المجتمع في التصدي لأسبابها والتعامل الإيجابي معها، وتوفير الرعاية العلاجية والتعليمية التأهيلية للطفل المعاق، ومساندة أسرته في التعايش مع الإعاقة.

هكذا تقدّم الجمعية نفسها للمجتمع السعودي وتمارس نشاطها وتنظيم أعمالها لخدمة أكثر من 4 آلاف طفل سنوياً، من خلال مراكزها المنتشرة في أنحاء المملكة والبالغ عددها 11 مركزاً، ونتوقع لها الزيادة طالما تحظى اليوم بالدعم المادي والمعنوي من ولاة الأمر في بلادنا حفظهم الله، بما يخصص لها من دعم مالي سنوي، وبما تتلقاه من تبرعات وعطاءات أهل الخير في بلادنا ـ وهم كثر ولله الحمد ـ وأيضاً مما أنجزته من شراكات مع مؤسسات تجارية واقتصادية تساعد في توفير الدعم، وبفضل الله وتوفيقه ثم بجهد رجال الجمعية؛ وفي مقدمتهم الأمير سلطان بن سلمان رئيس مجلس الإدارة، إذ يعملون بدأب وجد لتوفير الرعاية الكاملة للمعاقين في المملكة، وتمكنت الجمعية من أن تتبوأ المركز الأول في هذا النشاط الإنساني على مستوى العالم العربي.. وحري بها أن تقوم بذلك لخدمة الأطفال المعاقين، فالإحصاءات الرسمية الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء في المملكة تشير إلى معدل (2.9) % لانتشار الإعاقة ذات الصعوبة البالغة بين السكان في المملكة المقدر عددهم بأكثر من (33) مليون نسمة وفقاً لتقرير نتائج مسح ذوي الإعاقة عام 2017.

ونسبة ذوي الإعاقة تختلف بدرجة كبيرة بين السعوديين في الفئات العمرية المختلفة، إذ يصل أدنى مستوى لها بين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 سنة وذلك بنسبة 11.6%. ونتمنى لو تقدم الهيئة أرقاماً حقيقية للأطفال المعاقين في المملكة لينالوا عناية أكبر، واهتماماً اجتماعياً أوسع، خصوصا أن المملكة تولي المعاقين عامة قدراً كبيراً من الاهتمام، من واقع وجود نظام رعاية المعوقين الذي صدر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/‏37) وتاريخ 1421هـ والذي أتمنى تفعيله بصورة أشمل، حيث نص على الآتي:

تكفل الدولة حق المعوق في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل وتشجيع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية في مجال الإعاقة في المجالات التالية الصحي، التعليمي والتربوي، التدريب والتاهيل، العمل، الاجتماعي، الثقافي والرياضي، الإعلامي ومجالات الخدمات التكميلية وغيرها.

ولأننا في هذا الشهر الكريم شهر الرحمة والعطاء والأجر المضاعف، نذكّر أفراد المجتمع بأن يلتفتوا لهذه الفئة من ذوي الإعاقة ولا يترددوا في دعم المراكز الموثوق عملها كجمعية الأطفال المعاقين، فيد تعطي أكرم عند الله من يد تمسك بقول رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً» متفق عليه.

فيا أصحاب القلوب الرحيمة.. والمشاعر التي تنبض بالحب في مجتمعنا المسلم سارعوا في تقديم ما تجود به نفوسكم في هذه الأيام المباركة وانظروا للمحتاجين فعلياً للعون، بدلاً من تركيزه في وجهات بعينها يصل فيها العون حد الهدر، مثل ما نشاهد في ظاهرة الإطعام المنتشرة بالمساجد.

عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان