عبدالله بن صالح آل سالم
ليس ثمة شك أن الحديث عن رجال الدولة والمجتمع النابهين الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة شعوبهم يتطلب جهداً مضاعفاً، وعملاً دؤوباً، واطلاعاً واسعاً، بل ثقافة رصينة أيضاً؛ بسبب ما يتطلبه الموقف من ضرورة الغوص في سيرة أولئك النبلاء الذين أوقفوا حياتهم لخدمة أوطانهم وشعوبهم، فحققوا معنى الخلافة في الأرض، إذ ليس أقل ما يجب علينا في حقهم من أن نقول لهم: شكراً، جزاكم الله خيراً، أوفيتم وكفيتم، وها نحن نثمن عالياً جهدكم ونقدر إخلاصكم وتفانيكم من أجل عزة البلاد.

ولأن حياة أولئك كإنجازاتهم، حافلة بالجهد والتعب ونكران الذات، والعمل المتصل ليل نهار، والتفكير العميق، والتضحيات الجسيمة؛ ولأنهم يعملون من أجل حماية المقدسات، والمحافظة على المكتسبات، ورفعة الوطن ورفاهية المواطن وخير الناس أجمعين.

وأردت في مقالي تسليط شيء من الضوء على أحد أولئك الرجال الأفذاذ، الذين طبعوا حياتنا ببصمتهم المتميزة الراسخة؛ ليس هذا فحسب، بل تجاوز دورهم المحلي والإقليمي ليسطع نجمهم في توجيه بوصلة الأحداث العالمية، وإعادة صياغتها بما يتوافق مع مبادئهم ويحقق غاياتهم النبيلة التي ينشدونها لخير شعبهم الوفي.

ذلكم هو نائب وزير الدفاع الأمير الشاب خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، سليل شجرة المجد الراسخة الوارفة الظلال، الرجل النبيل الفريد، الذي أدهش العالم بذكائه اللماح، وثقته الكبيرة في نفسه، واعتداده ببلاده وولائه لرسالتها السامية العظيمة في الدفاع عن مقدساتها، وخدمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وظهر هذا جلياً خلال الفترة التي تم فيها تعيينه سفيراً لخادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة، وأهمها علاقات ببلادنا، لاسيما أن فترة عمله هناك شهدت أحداثاً جساماً، نشطت فيها المؤامرات الدنيئة الرخيصة، التي سعت عبثاً لإلحاق الأذى بسمعة بلادنا، وما علم الجبناء أن بلاداً لديها من القيادة ما لدينا، ومن الأبطال الأشاوس مثل خالد بن سلمان الفارس الهمام في كل ميدان، لن تضام أبداً بإذن الله.

فكان ظهوره على أكثر فضائيات العالم شهرة وتأثيراً، وأوسعها انتشاراً، ترياقاً ناجعاً لسم أولئك المرتزقة المأجورين. فأبطل كيدهم، وأجهض مؤامراتهم الدنيئة.

وبعد جولات ومناظرات، سطع نجمه على مسرح الدبلوماسية العالمية الهادئة الرزينة، فرعى مصالح بلادنا في أمريكا، ووطد علاقاتنا معها، واهتم بشؤون مواطنينا الموجودين فيها، وكبت حقد الأبواق المأجورة التي توهمت أنها قادرة على النيل من دولة الرسالة السامية العظيمة، وما علمت تلك الأبواق الرخيصة أن في العرين أسوداً لا تهاب الردى.

أقول بعد تلك الرحلة الحافلة بالعمل والإنجاز التي أدهش فيها الأمير خالد بن سلمان العالم بذكائه وسرعة بديهته وغزارة علمه، وقوة عزمه وهمته التي لا تفتر، وطموحه الذي لا تحده حدود، وفهمه العميق لتعقيدات السياسة العالمية ومحاورها التقليدية، بعد ذلك كافأته القيادة الرشيدة التي هي أعرف الناس بقدرته على العمل وصدقه وإخلاصه، فتم تعيينه نائباً لوزير الدفاع ليواصل كفاحه في خدمة بلاده بالسنان مثلما أبدع في دفاعه عنها بالقلم واللسان وعظيم البيان.

واليوم كلنا ثقة في أنه الرجل المهم في المكان الأهم، لما عرف عنه من قدرة استثنائية على الإبداع والابتكار والعمل الدؤوب، قلَّ أن اجتمعت في رجل غيره من جيله، ولا غرو في هذا، فوالده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الرجل الموسوعي في كل ضروب الحياة وعلومها، وشقيقه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الذي ملأ الدنيا بإنجازاته وشغل الناس بقوة عزمه، كما يقول عنه الأمير خالد، مع أمنياتي لبلادنا بمزيد من العز والرفعة والتمكين، ولشعبنا التقدم والازدهار.