عباس شرقاوي
تأتي أمامنا معلومة وتحتاج منا إلى دقائق من التركيز ثم الفهم وتنتهي مشكلة «المستغلق» فيها وتصبح مفهومة ومعلومة نملكها، فبدلاً من ذلك نرسلها إلى مكان نسميه الحافظة في الجوال أو الكمبيوتر أو «ملف ورقي» ونقول سنقرأها لاحقاً ونفكر فيها برواق «فهذا اسمه التعليم المؤجل»، يعني نؤجله لوقت آخر، فتتراكم المعلومات وكلنا ثقة ويقين أنه مادامت المعلومة مخزونة فسنعود إليها، وسنجدها ونتفرغ لها، وتمضي الأيام سريعاً فالعام تلو العام، ولم نعد لمخزن المعلومات المدفون بمكان ما، ونكون في حصة أو دورة أو محاضرة، فنمارس نفس العملية (التعليم المؤجل)، وهي ليست رفضا للتعلم إطلاقاً وإنما إزاحتها من اللحظة، ووضعها بمكان ما بالمستقبل، فهو فارغ بالنسبة لنا في تلك اللحظة، وعندما نصل لها نجدها مزدحمة بأعمال أخرى، فهي مكان مريح نرمي فيه المهام، بحجة أنه فارغ، وسنستعمل مافيه وقت الفراغ، فإذا بنا لم نفرغ وبقينا في ازدحام الأعمال، ونفس ازدحام اللحظة التي نحن فيها، وذلك المخزن أيضاً صار مزدحما ولايوجد وقت للاطلاع على ذلك الزحام.

فكما التعليم المؤجل هناك الكثير من عمليات تأجيل المهام تشابهها، ويعنينا بهذا المقال هو تأجيل التعليم وتأجيل الفهم وتأجيل استخلاص الفائدة مِن الذي يعرض علينا، والأمر يحتاج إلى قليل من دفع النفس وإلزامها فتلتزم وتطيع بعد أن تحاول مراوغتك قليلاً، نحن في عصر سريع جداً، ونحتاج فيه أن نطور قليلاً من مهاراتنا في تداول أدوات العصر، والمحافظة على التركيز وسط بحر المشتات، وتحمل ألم إلزام النفس في هذه اللحظة، بدل من لذة الهروب والاختباء.

abdoilhsh@gmail.com