إن حصلت حرب ضد ايران وتم القضاء على نظام ولاية الفقيه فالمرحلة التالية لإنهاء النفوذ الايراني المزعزع لأمن الدول العربية لا تقل خطورة وصعوبة وهي تفكيك دويلات الجماعات أو المليشيات الشيعية التابعة لإيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها، والتي صارت بمثابة دويلات داخل الدول ولها حتى بنيتها الخدمية التحتية المستقلة مثل شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، ولها قنواتها التلفزيونية والإذاعية، ولها مصادر تمويل إضافية غير التي تصلها من إيران وقائمة بشكل أساسي غالبا على تجارة الممنوعات والسوق السوداء كما هو حال كل الجماعات التي تخوض «حرب عصابات» بالعالم، وهذه الدويلات مسلحة وعناصرها مدربون على حرب العصابات وولاؤها الحقيقي المعلن ليس للدولة التي هي على أرضها إنما لنظام ولاية الفقيه في إيران، وأعلنت مسبقا أنها ستدافع عن النظام الإيراني ضد أي عمل حربي، فكيف سيتم التعامل معها بعد إسقاط نظام ولاية الفقيه بإيران؟ فهذا أمر يجب الإعداد له مسبقا للحد من فرص نشوب حرب أهلية بسبب مقاومة تلك الجماعات أو المليشيات لنزع سلاحها، وهذا الإعداد يجب أن يعتمد بشكل رئيسي على الاستعانة بالقيادات الشيعية الوطنية لتوعية أتباع تلك الجماعات بأن ما هم بصدده لا علاقة له بالدين وأن المصلحة هي بالتخلي الطوعي عن أسلحتهم والعودة لصفوف بني وطنهم، وهذه القيادات الشيعية الوطنية تم قمعها بواسطة المليشيات الموالية لإيران ووصل الأمر في لبنان والعراق إلى الصراع المسلح والاغتيالات بين الجماعات والقيادات الشيعية الوطنية وبين تلك الموالية لإيران والمستعدة لقتل بني وطنها ومذهبها دفاعا عن هيمنة النفوذ الإيراني، ولهذا يجب إبراز القيادات الشيعية الوطنية إعلاميا بشكل مكثف، فتفكيك المليشيات التابعة للنفوذ الإيراني في البلدان العربية يجب أن يعتمد على إقناع الأتباع وجذبهم عبر برامج إعادة التأهيل التي تعرض عليهم مميزات كالتمويل لبدء حياة جديدة أو ضمهم للجيش وذلك لجعل الأتباع يتخلون عن زعاماتهم، ثم إن زعماء المليشيات التابعة للنفوذ الإيراني متورطون بجرائم ضد الإنسانية كالتطهير الديني والقتل على الهوية في العراق وسوريا ويستحقون تسليمهم للمحكمة الدولية ولعله يكون أفضل الخيارات إن كان هذا يقلل من ردة الفعل المضادة لمحاكمتهم في بلدانهم كما حصل مع زعماء المليشيات بحرب التطهير الديني في البوسنة والهرسك، فالمهم هو محاصرة تداعيات مقاومة المليشيات لنزع سلاحها ومنع أن تتحول إلى تنظيمات سرية إرهابية تزعزع الاستقرار بالعمليات الإرهابية، كما حال طالبان في أفغانستان بعد حوالى عقدين على إسقاط نظامهم.

* كاتبة سعودية

bushra.sbe@gmail.com