«عكاظ» (جدة)
فازت الروائية العمانية جوخة الحارثي بجائزة «مان بوكر» عن روايتها سيدات القمر، والتي ترجمتها الأكاديمية الأمريكية مارلين بوث إلى الإنجليزية تحت عنوان «الأجرام السماوية».

وتعد الحارثي أول شخصية عربية تفوز بالجائزة التي سبق أن ترشح لقائمتها القصيرة خمسة كتاب عرب لكنهم لم يفوزوا، وهم: نجيب محفوظ، أمين معلوف، هدى بركات، إبراهيم الكوني، وأحمد السعداوي.

وتفوقت الكاتبة العمانية، 41 عاما، على 5 منافسين ضمتهم القائمة القصيرة للجائزة، من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي.

وتروي «سيدات القمر» قصة المجتمع العماني وما طرأ عليه من تغيرات تاريخية واجتماعية، من خلال قصة ثلاث شقيقات تواجههن تغييرات تحدث في المجتمع العماني وكيف تتعامل عائلتهن مع هذه التغيرات.

وتحاول الرواية أن تقول الكثير عن تحولات الواقع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وصراعاته السياسية، وعلاقة المرأة بالمرأة، والمرأة بالرجل، والمرأة بذاتها مع التحولات التي يشهدها جسدها في مرحلة البلوغ، وكذلك علاقة الآباء بالأبناء، وحكايات العشق المتحقق أو الموؤود.

وتسبر الكاتبة في رواية «سيدات القمر» أو «أجرام سماوية» أغوار المجتمع العُماني وطقوسه وعاداته، وترسم شخصيات ذات حمولة واقعية ورمزية، منغرسة في صلب الأحداث المنطوية على مواجهة حيوية بين قوى متطلعة إلى تغيير بنيات الماضي وتقاليد موروثة تجثم بقوة لتعوق تحولات يفرضها العصر وقانون الحركة.

وقالت لجنة تحكيم الجائزة في حيثيات قرارها، إن الرواية كانت «نظرة ثاقبة خيالية وغنية وشاعرية في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية، وفي حياة كانت مخفية في السابق».

تدور أحداث الرواية في قرية «العوافي» في سلطنة عمان، حيث تواجه ثلاث شقيقات: مايا، التي تزوجت من عبدالله بعد مشكلات كثيرة، وأسماء التي تزوجت فقط كواجب اجتماعي، وخولة التي تنتظر حبيبها الذي هاجر إلى كندا. إذ تعكس قصص الشقيقات الثلاث تطور عمان من مجتمع تقليدي يمتلك العبيد إلى حداثة معقدة. وقال المحكمون في بيان «إن الرواية منظمة ومبنية بأناقة وهي تحكي عن فترة زمنية في عمان من خلال مشاعر الحب والفقدان داخل أسرة واحدة».

ووصفت صحيفة الغارديان الرواية بأنها تقدم «لمحة عن ثقافة غير معروفة نسبيا في الغرب»، بينما قالت صحيفة ذي ناشيونال: إنها تشير إلى «ظهور موهبة أدبية كبرى». ووصفت الرواية بأنها «إنجاز قوي ومنسوجة بحرفية وبها خيال عميق».

وقالت رئيسة لجنة التحكيم بيتاني هيوز إن الرواية أظهرت «فنا حساسا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك». لافتة إلى أن «الأسلوب يقاوم بمهارة، العبارات المبتذلة عن العرق والعبودية والجنس».

وتتقاسم جوخة الحارثي قيمة الجائزة (60 ألف دولار) مع الأكاديمية الأمريكية مارلين بوث، التي ترجمت رواية «سيدات القمر» من العربية إلى الإنجليزية، وهي أستاذة في الأدب العربي في جامعة أكسفورد.

وللكاتبة جوخة الحارثي الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة أدنبره بأستكلندا نحو 10 مؤلفات منها 3 روايات، وسبق لها الفوز بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في مجال الرواية عام 2016. وتعمل حاليا مدرسة في جامعة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط..