سامي المغامسي (المدينة المنورة)
مع ضخامة حجم المسجد النبوي وما يستوعبه من آلاف المصلين قبل دخول تقنية مكبرات الصوت، كان لازماً متابعة الإمام عبر نقل عدد من الأشخاص حركات الإمام من سجود وركوع، بالترديد معه، وأضحوا يعرفون بـ«المبلغين»، كما أصبحت لهم دكة معروفة في المسجد النبوي تعرف بـ«المكبرية»، وكانت تسمى بالسابق «مقصورة المبلغين».

وعادة ما يقوم بمهام المبلغين أحد مؤذني المسجد النبوي، وتقع المكبرية في الجهة الشمالية من الروضة وتبعد عن المحراب النبوي 5 أمتار، ولم يكن في السابق الأذان من على هذه الدكة إلى بداية العهد السعودي، وتم نقل المؤذنين من مآذن المسجد النبوي إلى دكة المبلغين وأصبح ينطلق الآذان منها بعد نصب المكبرات الصوتية الكهربائية وإيصال الصوت إلى أرجاء المسجد النبوي.

ويشير المختص والباحث التاريخي في المدينة المنورة فؤاد ضيف الله المغامسي إلى أن أول بناء لها كان في عهد السلطان المملوكي قيتباي عام ٨٨٦هـ (١٤٨٣) وكانت آنذاك من رخام مشوب بنوع من السواد. وأعيد تجديدها في العمارة المجيدية التي كانت بين عامي ١٢٦٥-١٢٧٧هـ. وفي توسعة الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود (رحمه الله) تمت إعادة بنائها بشكلها الحالي، حيث أضيف إليها جزء كبير من الرخام الأبيض المصقول والمنقوش بزخارف إسلامية، وجهزت بالمكبرات الصوتية الحديثة، وتم تأزير أعمدتها بالرخام.