سلمان السلمي (مكة المكرمة)
جبلان صغيران متقابلان يمثلان إرثا تاريخيا إسلاميا منذ القرون الأولى وحتى الآن، الصفا رأس نهاية جبل أبي قبيس، والمروة رأس منتهى جبل «قُعَيقِعَانَ». وتعود تسمية الصفا بهذا الاسم لحجارته الملساء الصلبة، فيما سمي المروة بهذا الاسم نسبة إلى المرو وهي الحجارة البيضاء اللينة التي توري النار.وللصفا والمروة أهمية عظيمة في نفوس المسلمين كونهما يعدان من الآثار العظيمة والمشاعر المقدسة، والذكريات التاريخية التي خلدها الإسلام، ومن شعائر الله التي فرض الله على المسلمين السعي بينهما. ويقدر -قبل التوسعة- طول المسعى بين الصفا والمروة بـ 394.5 متر، وعرضه نحو 20 مترا، فيما يبلغ ارتفاع الدور الأرضي في المسعى 11.75 متر، وارتفاع الدور العلوي في المسعى 8.5 متر، وتبلغ طول المسافة التي يقطعها المعتمر والحاج في السعي 2761.5 م في 7 أشواط.

ويذكر التاريخ أن المسعى كان أشبه بسوق تجارية تقوم على جانبيه الدكاكين والعمائر، وكان الساعون بين الصفا والمروة يؤدون نسكهم وسط الضجيج والزحام، ما دفع الملك عبدالعزيز إلى التوجيه بأول عملية ترصيف للمسعى بحجر الصوان حماية للحجاج والمعتمرين من الغبار والأتربة، وإعادة طلاء وترميم الأبواب المحيطة بالمسعى، إضافة إلى تجديد سقف المسعى حماية لزوار بيت الله من الشمس وحرارتها. وتمت توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول، إضافة إلى هدم وإزالة بعض المباني حول منطقة المروة، وفتح أبواب جديدة في الطابقين الأرضي والأول للدخول والخروج من جهة المروة، خلال توسعة الملك فهد بن عبدالعزيز.

فيما تعد توسعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمسعى أكبر توسعة يشهدها في تاريخه في مشروع متميز يهدف إلى تسهيل مناسك الحجاج والمعتمرين مراعياً الاعتبارات الشرعية والجغرافية، فبعد أن كان عرض المسعى 20 متراً تمت توسعته ليصل إلى 40 متراً، مستغلاً المساحات الملاصقة للحرم وبلغ عدد الطوابق 4 طوابق بمساحة إجمالية تجاوزت 87 ألف متر مربع، بعد أن كانت المساحة الإجمالية نحو 29 ألف متر مربع، أي بزيادة تجاوزت 43 ألف متر مربع قبل التوسعة. فيما تبلغ مسطحات البناء الإجمالية بكافة الأدوار لمناطق السعي والخدمات نحو 125 ألف متر مربع. وهو ما يعني بالتأكيد تخفيف الازدحام بشكل ملحوظ، وبالتالي ضمان سلامة الحجاج والمعتمرين.