«عكاظ» (جدة)
لم يكن شهر رمضان من عام 1401 كسابقه من الشهور، إذ كان موعداً لانطلاقة حافلة لأحد أبرز الأئمة، ارتبط اسمه بالحرم المكي، وصار صوتاً رمضانياً يترقبه المسلمون منذ ذلك العام عندما أمره الملك خالد -رحمه الله- بالإمامة في صلاة التراويح، وهو ابن 28 عاما، هو الشيخ علي عبدالله جابر.

أتم حفظ القرآن الكريم وهو ابن 15 عاما، إذ تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة دار الحديث بالمدينة المنورة، وتخرج منها من المرحلة المتوسطة، وحصل على المؤهل الثانوي من معهد الجامعة الإسلامية، ثم انتقل إلى كلية الشريعة لينال الإجازة في العلوم الشرعية، كما نال الماجستير عام 1400، والدكتوراه عام 1407. وبعدما أصبح الشيخ علي جابر إماماً رسمياً بالمسجد الحرام، استمر حتى 1402، ثم طلب الإعفاء من الإمامة بالمسجد الحرام، معللا ذلك بـ«إن الإمامة ولاية ومسؤولية عظيمة خاصة إمامة المسجد الحرام»، إلا أنه في مطلع رمضان عام 1406 تم تكليفه مجدداً لصلاة القيام فقط، كما تلقى دعوة للتكليف بالإمامة في رمضان أعوام 1407 و1408 و1409.

وشكلت رغبته في إعفائه من الإمامة، استئنافاً لطلب العلم وتدريسه، وكان يقول «إن النفس إذا ألفت الراحة وتقاعست بعد الحصول على الإجازة العالية يصعب عليها بعد ذلك مواصلة الدراسات العليا ما لم يكن الطريق موصولا بعضه ببعض».

وفي اليوم الـ12 من شهر ذي القعدة عام 1426، كان الخبر المحزن الذي لف المسلمين بالأسى، بعدما فاضت روح الشيخ علي جابر إلى بارئها، ورغم مرور نحو 14 عاما على رحيله، إلا أن تلاواته ما زالت مُتداولة على مستوى واسع، صبيحة كل جمعة، ومطلع شهر رمضان من كل عام، متضمنة ترتيله لآيتي «إن الله وملائكته يصلون على النبي...» و«شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...».