علي الرباعي (جدة)
عندما ضم أمير عسير منطقة الباحة لولايته بنى قصر شدا مستعيداً جبل شدا التاريخي ليكون القصر همزة الوصل بين الظفير في الباحة وبين مقر الإمارة عسير. ونالت عوامل التعرية من القصر وتهالك البناء السابق مع الوقت حتى أعاد بناءه عميد أسرة أبو ملحة «عبدالوهاب» عام ١٣٤٨ وكان مدير مالية أبها آنذاك، واختار للبناء مواطنين مهرة وطلب منهم أن يستوحوا الطراز المعماري لبيوت خميس مشيط، وبانتهاء البناء أطلق عليه «القصر الأبيض». وأول من سكن القصر الشيخ عبدالوهاب أبو ملحة حتى عام 1365، وفي ظل تقادم المبنى وقلة الصيانة، وتدشين طريق الملك فيصل، تعرض قصر شدا التاريخي للانهيار وأقيم على أنقاضه مبنى شركة الاتصالات.

وتروي الوثائق أن أمير عسير تركي السديري كتب للملك عبدالعزيز بأنه من المناسب أن يتم استئجار القصر الأبيض مبنى للإمارة، وأن يكون مقر الجند في قصر شدا «الذي انهار»،وردّ عليه الملك المؤسس ببرقية عام 1353 يبلغه أن من الأفضل جمع الجنود في البيت الذي يسكنه السديري، وأن يخلوا القصر الذي يسكنون فيه ليصبح قصرا للإمارة، على أن تسكن أسرة آل أبوملحة في أحد البيوت المناسبة، وجاء في البرقية ما نصه «حتى تتيسر الأمور وتبنوا لكم منزل على ما في الخاطر».

فسلم القصر الأبيض لتركي السديري.

ويؤكد عضو مجلس الشورى سابقاً الدكتور محمد بن عبد الله آل زلفة أن المسمى الصحيح لما يُعرف بقصر شدا حالياً هو «القصر الأبيض»، وأن شدا التاريخي انهار بسبب عوامل عدة، موضحاً أن الخامات المحلية جزء من البناء، وتم تزيينه بالأخضر من الداخل، واستخدمت الحجارة «الرقف» في تزيينه وللحيلولة دون نيل مياه الأمطار والرياح من تعرية المداميك، مشيراً إلى أن فكرة تصميمه مزيج من بيوت خميس مشيط وأبها، والحجاز عموماً.