لا أحد يفكر بعقله يريد نشوب الحرب، بينما يندفع العاطفيون خلف الحروب دون التفكر بعواقبها والدمار الذي تخلفه، لذا يبدو البعض محبطا من التصريحات التي تبعد شبح الحرب عن المنطقة الخليجية مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية، ويبدي الريبة من أن هذه الحشود ترسل الرسائل السياسية ولا تفتح المظاريف العسكرية!

في الحقيقة، هذه الحشود هي بالفعل وغالبا لممارسة الضغط على الجانب الإيراني وتبليغه رسالة صريحة بأن أي تهور من جانبه بتهديد خطوط الملاحة وإغلاق مساراتها في مضيق هرمز سيواجه بالقوة الضاربة، كما أن أي هجمات على المصالح والقوات الأمريكية في المنطقة سيتم الرد عليها بالقوة المتوفرة، وإذا ما رغب الأمريكيون بشن الحرب على إيران فإن إسقاط النظام وتدمير القدرات العسكرية الإيرانية لن تكفي له حاملة طائرات واحدة و٩٠ طائرة مقاتلة وقاذفتا قنابل، وبالتالي فإن استعراض القوة والردع هو الهدف الأول، وأي اشتباك لو وقع سيكون محدودا وسريعا ومحكوما برغبة الطرفين بعدم التصعيد، وإن خرج عن السيطرة فإن نتائجه ستكون مكلفة للجميع!

أما المتحمسون للحروب فيجب أن يتأملوا في نتائج حرب العراق والحروب الدائرة في سورية وليبيا واليمن ليدركوا أن بدء الحروب وحماسة شعاراتها وأهازيجها أسهل من وقفها وتعويض خسائرها وتضميد جراحها!

إن استعراض القوة وتحقيق معادلة الردع من الوسائل العسكرية لتحقيق الغايات السياسية، وفي الحالة الإيرانية نحن أمام خياران؛ إما حرب مدمرة ستدفع المنطقة فاتورة باهظة لها وهي الغارقة في ديون فواتير أزماتها، أو ردع عسكري ضاغط وحصار اقتصادي خانق يؤدي لمفاوضات جديدة تزيل خطر المشروع النووي وتعيد تحجيم النفوذ الإيراني!