كثيرا ما سمعنا تذمر العاملين في القطاع الخاص من المادة «77»، ولجوء أصحاب العمل إليها كـ(تشريع الفصل غير المشروع)، ولكن هل هي نُظمت لهذا الشأن؟ وهل التعويض يعتبر عادلا؟ وهل الحكم بإعادة العامل للعمل أصبح غير ممكن؟

في السابق كان نص المادة 77 من نظام العمل قبل تعديله في التعديلات الأخيرة الصادرة بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/‏51 وتاريخ 5/‏6/‏1436هـ كالآتي: «إذا أنهي العقد لسبب غير مشروع كان للطرف الذي أصابه ضرر من هذا الإنهاء الحق في تعويض تقدره هيئة تسوية الخلافات العمالية»، وجاء النص الجديد فأصبح يعوض العامل إذا كان عقده محدد المدة بأجر إلى نهاية العقد، وإذا كان عقد العامل غير محدد المدة بأجر 15 يوما عن كل سنة، وفي كلا الحالتين لا يقل التعويض عن أجر شهرين، ما لم يتضمن العقد نصا يقضي بقيمة التعويض، وما يفهم من التعديل أن النص الجديد جاء لتقييد سلطة عضو الهيئة التقديرية في التعويض، بل إن المنظم حدد الطرق التي من شأنها التعويض بالنسبة لحالات العامل.

من وجهة نظري الخاصة أن التعويض غير مجزٍ وغير عادل، فلو افترضنا أن عاملا أنهيت خدماته وعقده غير محدد المدة وكانت فترة خدمته 10 سنوات، فعليه سيتم تحديد التعويض على أساس أجر 15 يوما عن كل سنة، أي أجر 5 أشهر (5 رواتب)، وفي المقابل لو أن العامل عقده محدد المدة لسنة وتم فصله في الشهر الرابع من خدمته (بعد اجتياز فترة التجربة)، فسيتم تعويضه على أساس الفقرة الثانية من المادة 77 (أجر المدة الباقية من العقد) أي أجر 8 أشهر (8 رواتب)، فهنا فضل المنظم حديث العهد بالوظيفة على الموظف القديم في التعويض، وكان من الأولى دراسة المادة من هذه الناحية.

ولكن هل الحكم بإعادة العامل للعمل أصبحت مستحيلة في ظل التعديلات الجديدة؟ المادة 78 من نظام العمل قبل التعديل الأخير كان ينص على (يجوز للعامل الذي يفصل من عمله بغير سبب مشروع أن يطلب إعادته للعمل)، وقد تغيرت المادة تغييرا جذريا بعد التعديل الأخير لتصبح (قبل إنهاء العقد من جانب صاحب العمل لا بد من إشعار العامل ويحق له التغيب يوما كاملا بالأسبوع أو 8 ساعات للبحث عن عمل آخر)، فالتغيير الحاصل بنص المادة لم يمنع صراحة طلب العامل لإعادته للعمل، ولم يمنع عضو الهيئة من أن يقرر بإلزام صاحب العمل بإعادة العامل للعمل، فقد أصبح النص الجديد يتحدث عن حق آخر للعامل وهو التغيب عن العمل للبحث عن العمل، ومن وجهة نظري أن طلب العامل لإعادته للعمل طلب مشروع، وإن قرر عضو الهيئة بذلك يعتبر قراره سليما، وذلك لأن النظام سكت عن ذلك ولم يمنع عضو الهيئة بإصدار قراره لعودة العامل إلى العمل.

* كاتب سعودي

0MxpMKpWMzDfzmU@