قد نتعاطف مع الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش ونعلم كيف يكون ذلك الشعور صعبا، لأن المتحرش يفترض قبول الفتاة بتصرفاته المؤذية تجاهها ويتمادى في إزعاجها إلى درجة لا تحتمل، يظن أحيانا أن إلحاحه وسيلة لتتخلى الفتاة عن فكرة كونها «صعبة المنال» حسب اعتقاده، وهي سلسلة من التوقعات الخاطئة التي يتصورها البعض تجاه النساء والعكس، لكن الخطأ الذي تقع فيه أكثر الفتيات هو استخدام التشهير بالمتحرش كوسيلة عقابية للضرر النفسي الذي قد يلحق بها، استنادا على شعور المتحرش بالعار والفضيحة من جريمة ارتكبها دون مسؤولية.

عند التثبت بصور أو مقاطع فيديو لحادثة التحرش، لا ينبغي استخدامها للتشهير حتى لا تتحول المجني عليها إلى جانية، فلا يمكن اعتبار التشهير فعلا يؤخذ بالمزاجية والقرار الذاتي، لأنه ليس حكما يستطيع الفرد اتخاذ القرار بشأنه، ليس في هذا تبرير للمتحرش أو محاولة لحمايته وإنما هو وجوب الامتثال للقوانين والأنظمة التي تمنع التشهير حتى ولو كان الطرف الآخر على خطأ، لأن الخطأ لا يعالج في كل مرة بخطأ آخر.

لدينا اليوم قانون يعتبر الأشد حزما في العالم للحد من مشكلات التحرش، وللجميع الحق في استخدامه والإبلاغ، دون النشر للأحداث كمواد مستهلكة في الإعلام الاجتماعي، فالتحرش سلوك قائمة أحداثه في كل المجتمعات الإنسانية، لكن الطرق البدائية في التعامل معها يأتي على سبيل التفضيح بها بين الناس، أما إذا كان هناك قرار بإعلان الحالات في الوسائل الإعلامية لهدف التوعية فقد يتم بطرق حضارية وأكثر مهنية تعتمد على التركيز للقضية وكيفية التعامل معها وليس بوضع القضية الشخصية كرأي عام، وفي هذه الحالة تحقق التوعية أهدافها أكثر من تصفية الحسابات التي لا تحقق مكسبا لأحد.

* كاتبة سعودية