الكذب صفة ذميمة في كل الأمم والمجتمعات، واكتشاف أن شخصا يكذب يحرمه من المناصب التي يتقلدها، ومعروف أن الوقوع في هذه الصفة المشينة يعد جريمة ويصبح فاعلها مدانا ساقطا في نظر المجتمع كونه أقدم على فعل الخديعة وغرر بالناس.

وجريمة الكذب لا تقبلها كل الدساتير العالمية، وفي الغرب يمكن لكذبة أن تسقط رئيس وزراء أو رئيس الجمهورية، والوقائع كثيرة ومع ذلك فإن هذه الجريمة ساكنة في عالمنا العربي وكأنها إنزيم الحياة لدينا.

فنجد الكذب في كل مكان من حياتنا، ويمارسه الأغلب الأعم، لذلك لا يتم تصنيفه كجريمة تضر بالمجتمع بل نتعامل معه كملح للحياة..

وفي كل عام يتم الضحك والكذب على المشاهدين من خلال برامج مختلفة كلها تسعى إلى اجتذاب المعلن ولا يعنيها الأسس التي تقوم عليها من كذب وتدليس، ولو أخذنا برنامج رامز جلال (المكرر في كل سنة بصورة مستفزة).. هذا البرنامج شهد عشرة ممثلين ساهموا في حلقاته بأن البرنامج يقوم على إخبارهم بأن هناك (مقلب) ومقابل الأموال التي تدفع لهم يتم المشاركة في البرنامج، أي أنهم أسهموا في تضليل الجمهور والكذب عليه.. وهذا الرابط يفضح أن المعد للبرنامج يقوم بالاتفاق على أحداث الكذب (والقبول من أجل السبوبة):https:/‏/‏www.youtube.com/‏watch?v=eCzBbtdjHfU

ولو أخذنا هذا البرنامج نموذجا للكذب والتدليس والضحك على الجمهور فلا بد أن نقف موقفا حازما من عنصرين ينهض عليهما البرنامج، أولهما: المعد والمنفذ رامز جلال كونه منشئ الكذبة والمتحدث بألفاظ سوقية جارحة عندما يعلق على مشاهد برامجه، فكيف لكاذب يتم قبوله بهذه الصفاقة.. وثاني العنصرين هو: الممثلون أو الفنانون الذين يظهرون في البرنامج ويؤدون أدوار الضحايا وينفعلون وكأنهم ليسوا على دراية وفي هذا تدليس وكذب (ومن مهام الفنان الجوهرية أن لا يغش من وثق به في كونه ضمير أمة) ..

ولأن العنصرين (المعد والممثلين) كذبوا على الناس فهم مدانون، والإدانة في المجتمعات الحرة القائمة على القانون تسقط أي كاذب خاصة إذ وقع الكذب على شرائح اجتماعية كبيرة.

فهل كلمة مدان يمكن لها التأثير في ضمائر الكذبة أم يمضون في تمليح حياتنا بجبال من ملح صاف.